بقلم : سليمان جودة
جاءت ذكرى نصر أكتوبر العظيم، وتابعنا فيها الكثير مما قيل، ولكن بغير أن يكون فى هذا الكثير شىء عن حسنى مبارك. أتكلم عن مبارك قائد القوات الجوية أثناء نصر أكتوبر، لا عن مبارك السياسى الذى هو محل خلاف وسوف يظل.
مبارك العسكرى هو الذى يعنينى فى هذه السطور، لا لشىء، إلا لأن لنا أن نتخيل عواقب عدم نجاح الضربة الجوية التى قادها فى لحظة العبور الأولى للقناه. لنا أن نتخيل عواقب ذلك، لأن أى قوات برية تقاتل على الأرض تظل مكشوفة للعدو، ما لم يشملها غطاء جوى يحميها فى مواقعها.
الضربة الجوية الأولى بقيادة مبارك هى التى ضمنت ذلك، وبغيرها كان من الصعب جداً على قواتنا أن تعبر حاجز القناه المائى أولاً، أو أن تنفذ من حاجز خط بارليف الترابى ثانياً.. هذا هو فضل مبارك وفضل قواته الجوية معه، وهذا هو ما يجب أن يظل يقال للناس.
إن أهم سبب فى هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧ المُنكرة، أن العدو بادر فضرب طائراتنا على الأرض، ومن بعدها عرف أن قواتنا البرية منكشفة أمامه تماماً، فكان ما كان من أهوال لا تكاد تصدقها وأنت تطالع المذكرات السياسية المكتوبة عن تلك الأيام السوداء.
استوعب السادات البطل الدرس، ومعه استوعبت القوات الجوية الدرس أيضاً، وانطلق الجيش يقاتل ويكتب النصر فى السادس من أكتوبر ١٩٧٣، بينما كل فرد مقاتل فيه يعرف أنه محمى بطائرات القوات الجوية فى السماء، ولهذا راحت القوات البرية المقاتلة تتقدم، ثم تواصل التقدم، لأن مبارك كان قد حقق لها بطائراته مظلة جوية حامية.