بقلم: سليمان جودة
هدأت العاصفة التى استهدفت الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وبقى السؤال كالتالى: هل كانت العاصفة كلها لوجه جوائز الدولة، أم أن أهدافًا أخرى كانت وراءها؟
أتساءل لأن المهتم بالموضوع إذا تابع تفاصيل العاصفة بشىء من التأنى، ثم إذا تابع ما تلاها مما هو مرتبط بموضوعها، فسوف يتبين له شيئان واضحان كالشمس، أولهما أن الحملة العنيفة على الدكتور زايد كانت فى جانب يسير منها تبتغى وجه الجوائز، وثانيهما أن الجانب الأكبر من الحملة كان يبتغى وجه أشياء أخرى لا صلة لها بالجوائز كقضية.
ويمكن القول إن هذا الجانب اليسير من العاصفة كان على حق نسبيًا، وأقول نسبيًا لأن مدير المكتبة إذا كان قد رشح اسمًا بعينه للحصول على جائزة من جوائز الدولة، فتقديره كان أن الاسم يستحق الجائزة، حتى ولو كان آخرون قد رأوا عكس ما رأى فى شأن الاسم المرشح. والحقيقة أننا نسينا أن زايد ليس هو الذى يمنح الجائزة فى النهاية، فهناك من ورائه مجلس أعلى للثقافة بكامل هيئته، والمجلس بتشكيلته المختصة هو الذى يمرر أى ترشيح أو يرفضه، والمعنى أن استهداف الرجل بسبب الجوائز لم يكن موضوعيًا ولا كان عادلًا.
هذا عن الجانب اليسير فى الموضوع.. أما الجانب الأكبر فهو أن هناك مَنْ نفخ فى القضية لإخفاء شىء آخر، وهذا الشىء الآخر هو قطع الطريق أمام الدكتور أحمد زايد إلى وزارة الثقافة!
عودوا إلى الترشيحات المنشورة على مواقع التواصل لمنصب وزير الثقافة، وسوف تجدون أن اسمه كان يتصدر الأسماء، وسوف تجدون أيضًا أن هناك ارتباطًا شرطيًا، كما يقول علماء النفس، بين طرح اسمه، وإطلاق العاصفة فى الأجواء العامة.
عودوا واربطوا بين الأشياء بعضها ببعض من يومها إلى اليوم، وسوف تجدون أن منصب وزير الثقافة صار مطمعًا لكثيرين، وأن هناك مَنْ حاولوا ويحاولون فرض اسم بعينه، ثم هناك مَنْ رأوا أن اسم مدير مكتبة الإسكندرية يهدد فرص اقتناص المنصب، فعملوا على النفخ فى قصة الجوائز لأقصى حد ممكن، ولم تكن قصة الجوائز فى الحقيقة سوى قناع يُخفى ما يُخفى!
أظن أن الدكتور زايد لم يفكر فى المنصب الذى يتصارعون عليه، وأظن أنه يفهم تمامًا أن موقعه الحالى أهم من منصب وزير الثقافة، فمنصبه دولى بمعنى من المعانى، وبحكم أن فى مجلس أمناء المكتبة شخصيات كبيرة غير مصرية.. أظن هذا وأراه.. وأرى معه أن العاصفة كشفت للدولة أن الكثير مما قيل فى قضية الجوائز لم يكن لوجه الله.