ثلاث حكايات

ثلاث حكايات

ثلاث حكايات

 العرب اليوم -

ثلاث حكايات

بقلم: سليمان جودة

سمعت من المهندس رؤوف كمال، أمين عام جمعية خدمات العلوم والتكنولوجيا، ثلاث حكايات فى حياته تستحق أن نتوقف أمام معانيها.

الأولى عندما كان طفلاً يلعب مع أصحابه أمام دير الطاحونة فى حى مصر القديمة، وكان رجل الدين المسؤول عن الدير ينتظرهم كل يوم ليعطيهم من حلويات كانت معه. كانوا أربعة أطفال، وكان الطفل رؤوف كمال هو المسلم الوحيد بينهم، وكان رجل الدير إذا وزع عليهم الحلويات ضاعف من نصيب رؤوف، الذى عرف فيما بعد أن تمييزه عن رفاقه كان لأن الرجل عرف أنه مسلم.. فكأنه كان يحبب إليه اللعب مع الأطفال الثلاثة، أو كأنه كان يريد أن يوثق الرابطة بينهم، أو كأنه كان يريد أن يعلو بعلاقة الطفل مع أصحابه الثلاثة إلى آفاقها الواسعة.

يبقى أن نعرف أن رجل الدين فى دير الطاحونة لم يكن إلا الأنبا كيرلس، بطريرك الكرازة المرقسية لاحقاً، وبابا الأقباط السابق على البابا شنودة.

والثانية أن أم الطفل رؤوف لما جاءت تضع شقيقته ذهبت إلى المستشفى ومعها جارتها القبطية، فلما واجهت الأم مشكلة مع طبيب المستشفى تقدمت الجارة تُقبّل يده وتدعوه إلى مساعدة الأم فى الوضع وتقول: ساعدها فهى ابنتى الوحيدة!


لم تشأ أن تقول إنها جارتها، وإنما صعدت بالعلاقة من مجرد الجوار إلى قرابة الدرجة الأولى، فكأنها مثل البابا كيرلس تريد أن تحبب الطبيب فيما سوف يكون عليه أن يفعله، أو كأنها تقول إنها والأم التى جاءت تضع جنينها كيان واحد لا يتجزأ ولا يقبل القسمة على اثنين، أو كأنها أرادت أن ترقق قلب الطبيب فلم تجد سوى هذا المدخل لعل قلبه يرق.. وكان لا بد لقلبه أن يرق!

والحكاية الثالثة أن أباه كان له أصدقاء مقربون يزورهم ويزورونه، وكانوا جميعهم مسلمين ما عدا واحداً كان قبطياً، وكان الصديق القبطى اسمه رمزى، فلما خرج الأب على المعاش تناقص أصدقاؤه القدامى من حوله، واختفوا صديقاً من وراء صديق بالتدريج، إلا الصديق رمزى الذى واظب على الزيارة ولم ينقطع أبداً!

هذه حكايات ثلاث من الواقع الحى لا من الخيال، وقد رواها المهندس رؤوف كمال ذات يوم للسيدة آمال فهمى بعد تسجيل حلقة فى برنامجها الإذاعى الشهير «على الناصية» فكادت تعيد تسجيل الحلقة لتقتصر على هذه الحكايات وحدها، وكان المعنى فيها هى الثلاثة ولا يزال، أن بلداً هذا هو أساس العلاقة بين مواطنيه لا خوف عليه من أى شىء.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاث حكايات ثلاث حكايات



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab