باطل قام على باطل

باطل قام على باطل

باطل قام على باطل

 العرب اليوم -

باطل قام على باطل

بقلم: سليمان جودة

بالقياس مع الفارق تبدو دعوة الحكومة فى بيروت إلى نزع سلاح حزب الله شبيهة بدعوة كانت قد انطلقت فى القاهرة بعد ثورة 1952.

كانت السلطة الجديدة فى مصر وقتها قد دعت الأحزاب إلى تطهير نفسها، وما كادت دعوة كهذه تنطلق حتى كانت قد تسببت فى مشكلات كثيرة داخل الأحزاب، بل كادت تؤدى إلى تفجير الأحزاب من داخلها، ولم يمر وقت طويل حتى كان القرار بحل الأحزاب قد صدر!

دار الزمان دورته لنجد أنفسنا أمام الدعوة إلى نزع سلاح الحزب، ثم أمام قرار من الحكومة بذلك، بينما الحزب فى المقابل أعلن رفضه القرار، وزارد الأمر تأزيمًا أن مستشار المرشد فى طهران أعلن رفض بلاده نزع سلاح الحزب. وهكذا يجد لبنان أنه أمام أيام صعبة للغاية، لأن حزب الله المفروض أنه حزب لبنانى لا إيرانى، ولكنه لا يخفى علاقته القوية بإيران، ولا هى من جانبها تخفى طبيعة هذه العلاقة.

ولا يزال حزب الله تركيبة فريدة من نوعها بين الأحزاب فى المنطقة وفى العالم، لأن المفروض فى أى حزب سياسى أنه يسعى إلى السلطة بالوسائل السلمية، وهذا ما لم يحدث منذ نشأ الحزب الذى راح يتحكم فى الحكومة فى لبنان، بغير أن تكون له أغلبية برلمانية. وقد كان ولا يزال يقول عن نفسه إنه حزب مقاوم لإسرائيل، فإذا صدقت أنت هذا منه، اكتشفت فى المقابل أن الحزب لا يكتفى بكونه حركة مقاومة، ولكنه يتغول فى الداخل اللبنانى إلى حد استطاع معه تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية لمدة عامين كاملين!

وكانت إسرائيل قد تعايشت معه منذ نشأ، وكان اعتقادها أنها تستطيع ترويضه والتعامل معه، ولكن طوفان الأقصى الذى فاجأها فى 7 أكتوبر 2023 نبهها إلى أن طوفان حركة حماس فى قطاع غزة يمكن أن يتكرر فى جنوب لبنان، فكان تمسكها بنزع سلاحه بأى ثمن!.. والمشكلة أن اجتماع الحكومة اللبنانية لاتخاذ قرار نزع السلاح تم بناء على ورقة أمريكية تقدم بها توماس براك، مبعوث الإدارة الأمريكية إلى الشرق الأوسط.

وعندما يكون هذا هو الواقع، فإن نزع سلاح الحزب يتم بدعوة أمريكية لمصلحة إسرائيلية، الأمر الذى يجعل الحزب يتمسك بسلاحه. وقد كان الأمل أن تكون الدعوة لبنانية، وأن تكون المصلحة من ورائها لبنانية أيضًا، لأن على الحزب أن يختار بين أن يكون حركة مقاومة، أو أن يكون حزبًا سياسيًا كسائر الأحزاب فى لبنان.

وجود الحزب منذ البداية كان مشكلة، ونزع سلاحه مشكلة، ولا يتحمل عاقبة المشكلتين إلا لبنان، ولا توجد دولة فى العالم تقبل بأن يكون فيها حزب مسلح، وبالذات إذا كان كحزب الله يملك نوابًا فى البرلمان وأعضاء فى الحكومة!.. إنها وضعية خاطئة منذ البداية، والقاعدة القانونية تقول إن ما بُنى على باطل فهو باطل.

arabstoday

GMT 04:08 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

الأسلوب هو الرئيس

GMT 04:05 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

النكتة السياسية... حلوة أم مرة؟

GMT 04:04 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

خفض التصعيد... والضرورة لاستقرار المنطقة

GMT 04:02 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

عمّا يجوز وما لا يجوز

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

نحو منظومة نابضة بالحيوية والقوة

GMT 03:47 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

هل ينجح نتنياهو حيث فشل شارون؟

GMT 03:37 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

بريطانيا وأميركا: الخصوصية والأزمات

GMT 03:32 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

مبادرة أميركية في زوابع رمال ليبيا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باطل قام على باطل باطل قام على باطل



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 10:21 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

أزمة الوقود تلغى رحلات جوية فى إيطاليا بمايو

GMT 10:19 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الفيضانات تضرب جنوب الصين بسبب الأمطار الغزيرة

GMT 00:23 2026 الأربعاء ,29 إبريل / نيسان

يحيى الفخراني رئيسًا شرفيًا لمهرجان مسرح الأطفال
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab