بقلم: سليمان جودة
كلاهما سيناتور أمريكى، ولكن شتان ما بينهما، فأحدهما مات قبل أيام فغادر الدنيا مصحوباً باللعنات، بينما يعيش الثانى بيننا بضمير إنسانى حُر.
أما أولهما فهو ليندسى جراهام الذى رحل فجأة هذا الشهر، وثارت حول رحيله المفاجئ علامات استفهام، ولكن الخبر الحقيقى كان أنه رحل وأراح، وأنه ذهب إلى حيث سوف يتلقى حسابه على ما أجرم فى حق كل فلسطينى اصطلى بنار حكومة التطرف فى تل أبيب.
صداقته لإسرائيل كانت معلنة، ودفاعه عنها كان أعمى، ووقوفه إلى جانبها كان يدل على حماقة، وانحيازه لها كان دائماً، وعداؤه لكل ما هو فلسطينى كان سافراً، وكراهيته لكل ما هو عربى كان هواءً يتنفسه، وتحريضه على الحرب فى المنطقة كان فاجراً !.. كان نبأ رحيله أليماً فى اسرائيل وحدها، وحين نعاه بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الاسرائيلية، قال عنه إنه واحد أصدقاء إسرائيل الكبار، ولم تختلف شهادة الرئيس الإسرائيلى فيه، ولا شهادة وزير دفاع إسرائيل، عن شهادة نتنياهو التى نزعت عنه ثيابه أمام أحرار العالم.
وعندما طلب نتنياهو زيارة الولايات المتحدة من أجل لقاء مع ترامب، كان لزيارته هدف آخر هو حضور جنازة جراهام «صديق إسرائيل» كما يصفه كل مسؤول إسرائيلى، وقد وصل فى صداقته معها إلى حد أنه وقف فى الكونجرس مراراً يعارض بشدة خفض أى شىء من مساعدات بلاده للدولة العبرية!
تضع اسمه إلى جانب إسم السيناتور بيرنى ساندرز، فتبقى المسافة بينهما كالمسافة بين الأرض والسماء!
فلقد أصدر ساندرز قبل ساعات بياناً دعا فيه بقوة إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل تماماً، وهو لم يشأ أن يكتفى بذلك وإنما تكلم عن «التواطؤ الأمريكى المخزى» مع إسرائيل فى الحرب على الفلسطينيين فى قطاع غزة، ونبّه العالم إلى خطورة ما تقوم به حكومة التطرف الإسرائيلية فى القطاع حالياً.
تكلم ساندرز عن حاجز ترابى ضخم تقيمه إسرائيل فى غزة بين مساحة تسيطر عليها وتصل إلى ما يزيد على نصف القطاع، وبين مساحة أخرى أقل من نصف غزة ينحشر فيها مليونان من الفلسطينيين، وقال إن الحكومة الإسرائيلية مدت الحاجز لأكثر من ٢٣ كيلو متراً!.
كلاهما سيناتور أمريكى، وكلاهما يعرفه الإعلام ويتناوله، ولكن شتان ما بين سيناتور شجاع وسيناتور آخر جبان!.