بقلم : سليمان جودة
جمعتنى جلسة رمضانية مع الدكتورة سحر نصر، مستشار الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وأمين عام بيت الزكاة والصدقات.
وتذكرت أياماً كانت الدكتورة سحر خلالها على رأس وزارة الاستثمار، وكانت تعمل عن إيمان بأن التاريخ الاقتصادى للبلد حلقات متصلة بالضرورة، وأنه لا معنى للسعى إلى مستقبل اقتصادى مختلف إلا باستحضار ما كان فى الماضى من تجارب نهض بها رجال اقتصاد مخلصون. وقتها، لم تشأ أن يكون حديثها فى هذا الاتجاه بغير دليل، فبادرت إلى إصدار عدد من الكتب جمعها عنوان عام واحد هو: «رواد الاستثمار».. كان الهدف أن تلفت انتباه رجال المال والأعمال إلى أن وراءهم تاريخاً فى المهنة، وأن عليهم أن يستضيئوا به فيما يعملون.
من بين عناوين السلسلة التى توالت فى تلك الأيام كتاب «مدرسة العظمة» عن طلعت حرب. وكتاب «عاشق الزجاج» عن سيد ياسين. وكتاب «المجد والدموع» عن الفنان محمد فوزى. وكتاب «ملك القطن» عن فرغلى باشا. وكتاب «الاقتصادى العصامى» عن عبود باشا. وكتاب «الريادة والإرادة» عن فاطمة اليوسف. وكتاب «امبراطور الأتوبيس» عن عبد اللطيف أبو رجيلة. وكتاب «صانعة البهجة» عن منتجة السينما آسيا داغر.. وكما نعرف فإن داغر أنتجت عدداً من الأفلام منها «يوميات نائب فى الأرياف» عن القصة الشهيرة التى تحمل الاسم نفسه لتوفيق الحكيم.
كانت الكتب كلها بقلم الأستاذ مصطفى بيومى، وكانت وراءها فكرة كما ترى، وكان عنوان كل كتاب يلخص المسيرة التى قطعها صاحبه فى العمل والحياة.
إنها قصة طويلة، وهذه مجرد كلمات للتذكرة بها، لعل الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار الجديد ينتبه، وهو بالكاد يبدأ خطواته، إلى أن وراءه جهداً جرى بذله فى الوزارة، وأن فكرة التراكم لابد أن تكون حاضرة أمامه وهو يعمل فى مكانه.
أما عمل الدكتورة سحر مع الإمام الأكبر، سواء من خلال مهمتها كمستشارة، أو كأمين عام لبيت الزكاة والصدقات، فهو مرحلة عملية أخرى فى حياتها. وإذا كانت قد وضعت بالكتب التى أصدرتها رواد الاستثمار فى برواز أمام القادمين من بعدها، فهى فى مرحلتها الجديدة تؤسس للريادة فى صناعة الخير على أكثر من مستوى فى البيت الذى تتولى أمانته العامة، ثم إنها تحظى وهى تعمل بالوجود إلى جوار رجل اسمه أحمد الطيب يثق فيه الناس.