كلمات في يوم عرفات

كلمات في يوم عرفات

كلمات في يوم عرفات

 العرب اليوم -

كلمات في يوم عرفات

بقلم:سليمان جودة

يقول التقويم الهجرى إننا فى عام 1447، ونعرف أن النبى محمد عليه الصلاة والسلام حج فى السنة العاشرة من الهجرة، والمعنى أنه فى مثل هذا اليوم من 1437 سنة كان يقف على جبل عرفات. أما الخطبة التى ألقاها فى ذلك اليوم فاشتهرت بأنها: خطبة الوداع. وأما الحجة فاشتهرت أيضاً بأنها: حجة الوداع.

الأخبار المروية عن الخطبة والحجة معاً تقول إن تسعين ألفاً من الحجاج حضروا يشاركون الرسول الحج، ويستمعون إلى خطبته، وأن ربيعة بن أمية بن خلف كان « يُبلّغ عنه».. أى يردد كلمات الخطبة بصوت مرتفع ليسمع الذين لا يصلهم صوت الرسول.

وإذا كانت الحجة قد اشتهرت بحجة الوداع، فهو اسم يكاد يوحى بأن النبى قد حج قبلها، وأنه قد جاء يحج فى السنة العاشرة من الهجرة ليودع أصحابه.. وهذا غير صحيح.. لأنها الحجة الوحيدة التى حجها الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يحج غيرها.

والمعنى أن الذى يحج فى كل سنة، أو يحج أكثر من مرة، مدعو إلى أن يراجع نفسه فى ذلك، وإلا، فهو يبدو وكأنه يزايد على الرسول ذاته. فما أكثر الذين هُم حولنا من فقراء الناس، وما أكثر الذين يمكن أن تتوجه إليهم أموال الحج المتكرر، فتنصلح أحوالهم بدلاً من العيش مع البؤس والتعاسة.

تمنيت لو أشرت إلى هذا المعنى قبل موعد الحج بفترة كافية، لعل الذى يريد أن يكرر الحج يراجع نفسه، ثم يوجه تكلفة حجته إلى الذين يحتاجونها حوله حيث يعيش، ولو أنه فعل فسوف يجد منهم الكثير والكثير، وسوف يكون قد مارس معاملات الدين لا عباداته وحدها.

ما أحوجنا إلى أن نعمل على المعاملات قبل العبادات التى لا تعود بطبيعتها إلا على صاحبها، أما المعاملات فتعود على عموم الناس. فأنت إذا حججت فهى حجة محسوبة لك، لا لأحد من الفقراء الذين تراهم فى ذهابك وفى عودتك، ولكنك إذا وجهت تكلفة الحجة إلى أصحاب الحاجة، فأنت نفسك تنتقل من دين العبادات إلى دين المعاملات.

إننى أدعو مَنْ يشاء إلى أن يعود لخطبة الوداع يطالع نصها من جديد، وإذا عاد أحد إليها فسوف يلاحظ أشياء كثيرة فى كلماتها القليلة، ولكن الشيء الأهم فى ظنى أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا انتقل من فقرة إلى فقرة فيها، استهل الفقرة بهذه العبارة: أيها الناس.

كان فى مقدوره أن يقول: أيها المسلمون. أو يقول: أيها المؤمنون. أو يقول: أيها الحجاج. ولكنه عَمم النداء إلى «الناس». وكان الهدف أن عليك إذا تعاملت مع الناس، أن تتعامل معهم بغير تفرقة، ولا تمييز، ولا تصنيف.. فهذه هى رسالة الدين الخالدة، وهذه أيضاً هى الرسالة المتجددة فوق عرفات حيث وقف وخطب الرسول.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمات في يوم عرفات كلمات في يوم عرفات



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab