عراق ما بعد صدام

عراق ما بعد صدام

عراق ما بعد صدام

 العرب اليوم -

عراق ما بعد صدام

بقلم: سليمان جودة

يبدو على الزيدى، رئيس الحكومة العراقية المكلف، وكأنه هبط بالباراشوت على رئاسة الحكومة، والقصد أن الذين يتابعون الشأن العراقى لا يكاد أحد منهم يسمع به من قبل. ومع ذلك، فإذا كان هذا هو اختيار العراقيين فهو اختيار واجب الاحترام بالضرورة.

غير أنى أستدرك سريعاً لأقول أن الرجل فى الحقيقة اختيار ثلث العراقيين، لا اختيار العراقيين كلهم، والسبب كما قيل عند الإعلان عن اسمه، أنه شيعى، وأن الشيعة العراقيين اتفقوا على اسمه ولم يجدوا فيه شيئاً يعيبه.

وهو قد جاء بهذه الطريقة لأن العُرف السياسى جرى فى العراق منذ ٢٠٠٣، أى فى مرحلة ما بعد صدام حسين، على أساس أن يكون رئيس الحكومة شيعياً، وأن يكون رئيس البرلمان سُنياً، وأن يكون رئيس الدولة كردياً !

وهو تقسيم كريه جاء به الأمريكيون الذين أسقطوا نظام حكم صدام حسين فى تلك السنة، وقد كان الأمل أن يرفض العراقيون هذا النظام، وأن يتمسكوا برفضه، لأنه نظام مُجرب فى لبنان من قبل، ولا يستطيع أحد أن يزعم أنه نظام ناجح فى لبنان، ولا حتى فى أى بلد غير لبنان.. إنه نظام مُدمر لأى بلد.

وإذا كان لبنان يعانى اليوم كما يعانى أمامنا، فالأسباب وراء معاناته كثيرة ومتنوعة، ولكنك لن تستطيع انكار أن هذا النظام المدمر هو أهم أسباب المعاناة. فلا يزال رئيس الحكومة فى بيروت سُنياً، ورئيس البرلمان شيعياً، ورئيس الجمهورية من الموارنة.

الأفضل مائة مرة أن يكون رؤساء الحكومة والبرلمان والجمهورية عراقيين أولاً فى حالة العراق، ولبنانيين أولاً أيضاً فى حالة لبنان. الأفضل بل الطبيعى أن يكونوا كذلك بعيداً عن أى تصنيف طائفى. وبالطبع، فإن الثلاثة فى العراق عراقيون، وفى لبنان لبنانيون، فهذا ما تقوله بيانات البطاقة الشخصية لكل واحد فيهم، ولكنى أريد أن أقول أن اختيار أى مسؤول منهم يجب أن يكون على أساس عراقيته أو لبنانيته أولاً وعاشراً، أما انتماؤه إلى هذه الطائفة أو تلك، فهذا شيء يخصه وهو حُر فيه، لأنه إذا جاء ليتصدى للعمل العام، فالانتماء للبلد هو الذى يتقدم، ثم يتأخر أى انتماء آخر إلى ما وراء هذا الانتماء الأول بكثير.

لبنان ليس على حدود مباشرة مع العراق، فبينهما تستقر سوريا على الخريطة، ومع ذلك انتقلت العدوى منه إلى أرض الرافدين، والأمل يظل فى النخبة وفى قدرتها على نشر الوعى بين الناس بأن الطائفية ليست حالاً ولن تكون، وأن المواطن فى العراق إذا تولى أى مسئولية فلأنه عراقى أولاً وأخيراً، وكذلك فى لبنان، فمن هنا يبدأ طريق البلدين إلى مستقبل مختلف.. والتجربة السياسية العملية فى العاصمتين تقول ذلك وتؤكده.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عراق ما بعد صدام عراق ما بعد صدام



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab