ليس مكتوبًا على الجبين

ليس مكتوبًا على الجبين

ليس مكتوبًا على الجبين

 العرب اليوم -

ليس مكتوبًا على الجبين

بقلم: سليمان جودة

تلعب دول الجنوب فى كأس العالم لكرة القدم، وكأنها تريد أن تبدل الصورة المرسومة لها فى رواية «موسم الهجرة إلى الشمال».

فى الرواية التى كتبها أديب السودان الطيب صالح نجد أن البطل اسمه مصطفى سعيد، ونفهم من مسار حياته أنه ذهب ذات يوم إلى لندن، وأنه طار إليها للدراسة والتعرف على ثقافة الإنجليز، فلم يحتمل البقاء ولا الصمود، وعاد من بعدها يشعر بأنه منهزم فى بلاده التى هى إحدى دول الجنوب، أمام بريطانيا التى هى إحدى دول الشمال.. أو شىء بهذا المعنى.

ولكن دول الجنوب التى انتمى إليها مصطفى سعيد تلعب فى المونديال بروح المنتصر أمام دول الشمال.. لا روح المنهزم.

فلقد خرجت هولندا من المونديال على يد المغرب، وفى وصف ليلة اللقاء بين المنتخبين كتب الأستاذ حاتم البطيوى، أمين عام منتدى أصيلة المغربى الدولى، أنها كانت: ليلة مشهودة بحق. ولا بد أن الذين سهروا يومها قد رأوا ذلك وتابعوه. ولم يكن الأداء الممتاز لمنتخب المغرب جديداً عليه، فمن قبل أدى على هذه الصورة وأحسن، ولكن المفاجأة كانت أن تغادر هولندا التى هى إحدى دول الشمال، وأن تكون مغادرتها على يد المغرب التى هى إحدى دول الجنوب.. والتصنيف هنا على أساس الجغرافيا أكثر منه تصنيفاً على أساس آخر.

ولا يزال الألمان لا يصدقون أنهم خرجوا من المونديال على يد منتخب الباراجواى إحدى دول الجنوب الأمريكى.. صحيح أن قارة أمريكا الجنوبية اشتهرت بأنها أرض خصبة لكرة القدم عموماً، وصحيح أنها حازت كأس العالم مرات ومرات، وصحيح أن البرازيل إحدى دول هذه القارة فازت بكأس العالم خمس مرات، وهو ما لم يحدث مع أى دولة أخرى، ولكن ألمانيا كانت تتصور أن خروجها إذا كان لا بد منه، فليس على يد منتخب باراجواى أبداً.

وعندما التقى منتخب الكونغو مع منتخب إنجلترا، كادت الأخيرة تلحق بهولندا والمانيا، ولولا مفاجأة الدقائق الأخيرة، لكانت الكونغو قد انتصرت للجنوب كما انتصرت له المغرب وباراجواى.. حدث هذا مع أن كرة القدم أصلها إنجليزى، واتحادها الأول إنجليزى، ومباراتها الدولية الأولى إنجليزية!.. ولم يختلف وضع منتخب بلجيكا مع منتخب السنغال الذى تخلى عنه الحظ فى لحظة التتويج!

ولا بد أن الذين تابعوا هذا كله قد راحوا يتابعونه، بينما مسار مصطفى سعيد لا يفارق خيالهم، فالبطل الذى انهزم فى دنيا الأدب عند الطيب صالح، وجد مَنْ ينتصر له فى عالم الساحرة المستديرة، والجنوب الذى جاء منه مصطفى سعيد أراد أن يقول فى مونديال ٢٠٢٦، إن تراجعه أمام الشمال ليس قدراً مكتوباً على جبينه، وأن لديه ما يمكن أن ينتصر فيه على الشمال.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس مكتوبًا على الجبين ليس مكتوبًا على الجبين



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab