الكلام لكِ يا جارة

الكلام لكِ يا جارة

الكلام لكِ يا جارة

 العرب اليوم -

الكلام لكِ يا جارة

بقلم: سليمان جودة

لا يحتاج الواحد منا إلى أن يشرب ماء البحر كله ليتذوقه، وإنما تكفيه منه قطرة واحدة، وبالقياس تستطيع من قرار واحد للحكومة فى يومها الأول، أن تتعرف على التوجه العام الذى سيحكم سياستها تجاه مواطنيها.

وإذا شئنا مثالاً حياً فأمامنا الحكومة البريطانية الجديدة التى تشكلت برئاسة آندى بيرنهام. فالرجل ما كاد يعقد اجتماع حكومته الأول، حتى كان قد سارع إلى القول بأن الحكومة تريد أن تضع المزيد من الفلوس فى جيوب المواطنين.

لا يهمنا كثيراً أن يقول فى أول يوم له فى مقر الحكومة، إنه يوافق على استخدام الولايات المتحدة الأمريكية القواعد العسكرية البريطانية للهجوم على إيران. فهذه قضية خارجية تتصل بالعلاقة بين واشنطن ولندن، وإذا كان السير كير ستارمر، رئيس الحكومة السابق، قد رفض إعطاء الولايات المتحدة هذا الحق، فرئيس الحكومة الجديد يعيد الأمور إلى أصلها، لأن بريطانيا دأبت منذ الحرب العالمية الثانية على أن تمشى وراء الولايات المتحدة فى كل شأن خارجى.. لا إلى جوارها ولا بالطبع أمامها.

ما يهمنا هو موقع المواطن على خريطة الحكومة، فهذا ما يتضح منذ أول اجتماع للحكومة الجديدة فى لندن، وهذا ما نجده على لسان رئيسها وهو يتصرف بما معناه، أن رئيس الحكومة السابق إذا كان قد أخفق فى التخفيف عن المواطنين، وإذا كان هذا هو الذى أزاحه من رئاسة الحكومة، فلا مهمة له كرئيس حكومة جديدة إلا أن يقدم ما يدل على أنه قادر على التخفيف عن مواطنيه.

وهو لم يشأ أن يقدم ذلك نظرياً، كأن يقول مثلاً إنه سيضع المزيد من الفلوس فى جيب المواطن، ثم لا يبادر عملياً إلى تقديم ما يشير إلى صدق ما يقوله، وإنما قدم الدليل فعلاً فقرر خفض بند من بنود فاتورة الكهرباء بدءاً من أول أكتوبر، وقال إن خفض هذا البند سيوفر على كل أسرة من الأُسر المتوسطة مبلغاً قدره كذا فى السنة.

وبسرعة كان قد أضاف أن خفض الفاتورة سيكلف الحكومة رقماً إجمالياً هو كذا، وأنها ستعوضه من باب آخر لا يرتب أى عبء على مواطنيها.. صحيح أن المبلغ الذى ستوفره كل أسرة مبلغ صغير، ولكن أهميته فى التوجه الذى يقف وراءه لا فى كونه صغيراً أو كبيراً.

هذا ما قرره بيرنهام فى أول اجتماع لحكومته، وهذا ما سوف يجعل المواطن الإنجليزى يتفاءل بوجوده على رأس الحكومة. ولا بد أن قرارات مماثلة أو شبيهة سوف تأتى، ولا بد أيضاً أن المواطن هنا فى القاهرة سوف يحسد المواطن هناك فى عاصمة الضباب، وسوف يتطلع إلى حكومتنا ولسان حاله يقول: الكلام لكِ يا جارة!

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكلام لكِ يا جارة الكلام لكِ يا جارة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab