لا أفهم هذا من الجهاز

لا أفهم هذا من الجهاز

لا أفهم هذا من الجهاز

 العرب اليوم -

لا أفهم هذا من الجهاز

بقلم: سليمان جودة

أفهم أن يشارك بيت الزكاة والصدقات فى إطلاق مبادرة «إلى المدرسة» وأن يوزع من خلالها مليون حقيبة مدرسية، وكوبونات غذائية، وأحذية، وجاكيتات، وأدوات كتابية.. وغيرها.. وغيرها.. مما سوف يخفف عن بسطاء الناس فى موسم العودة للدراسة.

أفهم أن يقوم بهذا بيت الزكاة والصدقات الذى يشرف عليه الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وأن يتوسع فيه مع بدء كل سنة دراسية. فهذا جزء من دوره الطبيعى فى المجتمع، وهذا جانب من مهمته التى يظل مشكوراً عليها.

ولكنى لا أفهم أن يزاحمه جهاز «مستقبل مصر» للتنمية المستدامة، ولا أن يكون كل ما يفكر فيه جهاز بهذا المسمى فى هذا الشأن أن يوزع كذا وكذا على التلاميذ.

لا أفهم هذه المزاحمة لأنها ليست فى محلها، ولا فى مكانها، ولا هى الدور الذى خرج الجهاز إلى النور لينهض به فى البلد. إن اسمه جهاز «مستقبل مصر».. وأنا أضع هذه العبارة من الاسم بين أقواس لأقول إن «مستقبل مصر» الحقيقى لا يتحقق بتوزيع الحقائب المدرسية، والأدوات الكتابية، والأحذية، والكوبونات الغذائية، والجاكيتات.

لا يتحقق مستقبل مصر بهذا أبداً، إذا كنا نتكلم عن جهاز يحمل هذا الاسم، وإنما يتحقق بأن يختار الجهاز عدداً من المتفوقين فى الدراسة، ثم يرسلهم إلى الدراسة على نفقته فى الخارج، ويظل يتعهدهم إلى أن يعودوا ليكونوا عقولاً مضيئة تتبنى الذهاب إلى المستقبل بما تعلمته هناك حيث ذهبت، وبما عادت به من حصيلة من العلم، ومن الثقافة، ومن النور.

هكذا فعل محمد على باشا فى القرن التاسع عشر، وهكذا فعل سواه ممن أرادوا أن يذهبوا ببلادهم إلى حيث يكون لها موقع بين الأمم المتمدينة.. ولا أزال أذكر أن مسؤول التعليم العالى فى السعودية قال ذات يوم، إن بلاده ترسل كذا من الطلاب المتفوقين للدراسة فى أرقى جامعات العالم، وأنها لا ترسلهم بغير هدف، وإنما تفعل ذلك لأنها تريدهم أن يكونوا نفط المملكة فى المستقبل، إذا ما نضب النفط الذى خصتهم به الطبيعة.

إذا كان جهاز «مستقبل مصر» قد اختار هذا الاسم لنفسه، فليس أقل من أن يعمل على ترجمته عملياً أمامنا فى هذه النقطة بالذات، وترجمته لا تكون إلا بإرسال المتفوقين إلى الخارج، لا بمزاحمة بيت الزكاة والصدقات فى توزيع الوجبات على التلاميذ فى المدارس.. مستقبل البلد يبنيه إرسال البعثات قبل توزيع الوجبات!.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا أفهم هذا من الجهاز لا أفهم هذا من الجهاز



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab