بقلم: سليمان جودة
كان الله فى عون الرئيس السيسى، ثم فى عون الدكتور بدر عبد العاطى، وزير الخارجية، فكلاهما يتعامل مع إدارة أمريكية تُظهر غير ما تُبطن، وتتحدث بكلام ثم تذهب إلى عكسه على الأرض.
طاف هذا فى خاطرى وأنا أقرأ أن وزير الخارجية أجرى اتصالاً مع مسعد بولس، كبير مستشارى الرئيس الأمريكى للشؤون العربية والأفريقية، وأنهما اتفقا على العمل نحو الحل السياسى الذى يضمن استقرار السودان. قرأت الخبر بتفاصيله من جديد، ثم قلت بينى وبين نفسى وأنا أتطلع إلى صورة بولس المنشورة: أفلح إن صدق!.
أفلح كبير المستشارين إن صدق لأنه يأتى القاهرة ليتحدث عن حل سياسى فى السودان، وعن وحدة أراضى السودان، وعن إطلاق هدنة فى السودان يتبعها حوار، فإذا عاد إلى بلاده قرأنا أن إدارة بلاده لا تجد بأساً فى أن تعقد اتفاقاً دفاعياً مع إثيوبيا التى يجرى من فوق أرضها استهداف قوات الجيش الوطنى السودانى!.
ثم يعود كبير المستشارين ليتحدث مع الدكتور عبد العاطى فى الشأن نفسه، فإذا رجع إلى بلده اكتشفنا أنه فى اللحظة التى كان يتكلم فيها بما تكلم، كانت حكومة آبى أحمد التى وقّعت مع بلاده اتفاقاً أمنياً ودفاعياً تستضيف حميدتى، الذى يقاتل الجيش السودانى، ويحرق الكثير من القرى السودانية فى كل يوم!.
ولو شاءت إدارة ترامب لكانت قد أوعزت إلى آبى أحمد بألا يستقبل حميدتى، أو كانت قد فعلت الشىء نفسه مع كينيا التى تستضيف حميدتى أيضاً ومعه الذين يقاتلون السودانيين ويحرقون قراهم ويدمرون مقدرات البلاد!.
ويخرج ترامب ليتحدث عن سد النهضة، وعن أنه سيتوسط لحل الأزمة، فإذا بإدارته تعقد الاتفاق إياه فى اليوم التالى مع الإثيوبيين!.. إننى لا أصدق أبداً أن ترامب يمكن أن يتوسط فى ملف السد، وإذا شئنا الدقة قلنا إنه لا يمكن أن يتوسط لوجه الله، أو لوجه الصداقة بين المحروسة وبلاد العم سام، أو لوجه مصر باعتبارها دولة حليفة لأمريكا وليست عدواً لها.. لا يمكن.. وقد كنت أقرأ لمن يستحثه على الوساطة التى وعد بها، فلا أكاد أصدق أن بيننا مَنْ يراه جاداً فيما يقوله!.
كان الله فى عون الرئيس، وكان الله فى عون وزير الخارجية، وكان الله فى عون مصر التى لا عون لها سوى عون السماء، ولا سند لها غير سند أبنائها المخلصين.. فالحداية الأمريكية لا ترمى الكتاكيت!.