بقلم: فاروق جويدة
أصبح من الصعب تحديد المصير الذى وصلت إليه المعاشات، وإلى أين ذهبت، وماذا بقى منها. إن الجميع يحاول أن يبرئ نفسه، رغم أن الإدانات واضحة، وأن المسئولين عليهم اتفاق، والأرقام ليست بعيدة عن أعين الدولة، ولكن الغريب أن النوايا ليست واضحة. والأسماء معروفة، ولكن الغريب هو الهروب من المسئولية. هناك جهات كثيرة لديها الأرقام، وتعرف أين ذهبت معاشات الناس. بعضها ضاع فى مضاربات البورصة وتجارة العملة والسوق السوداء، ولا أعتقد أن هذه الأرقام بعيدة عن إن الجميع يتهرب من المسئولية، والجميع فى دائرة الاتهام. إن قضية أموال المعاشات تعقدت بين الدولة والمواطنين، والحقيقة غامضة، رغم أن الأرقام والأشخاص والأماكن لا خلاف عليها. الناس أحق بأموالهم؛ لأنها شقاء العمر الذى لن يُعوَّض. مطلوب جهة محايدة لدراسة الأمر وتحديد المسئولية: أين معاشات المصريين؟
كثير من الأطراف تعرف الحقيقة، ولكن الجميع يتهرب من المسئولية..وينبغى ألا يكون هناك أحد فوق القانون، حتى لو كان مسئولًا كبيرًا.. إنها حقوق المواطنين، والدولة كانت حارسةً عليها، ولن تسقط بالتقادم.
فى دول كثيرة، تضع السلطات قدسية خاصة لأموال المعاشات؛ لأنها حصيلة عمر وجهد حياة..موضوع المعاشات قضية شائكة، وتقف خلفها تجاوزات كثيرة، وتحتاج إلى قدر أكبر من الجدية والحسم..
إن الجدل الذى يدور منذ فترة حول المعاشات يؤكد أن الغموض الذى لا يُحسم الحوار فيه ما زال يطرح أكثر من سؤال..
أمام القضاء دعاوى كثيرة حول المعاشات لأنها حقوق ضائعة.. كان ينبغى أن تراجع الدولة موقف المعاشات أمام الظروف المعيشية الصعبة التى يعانيها المصريون فى السنوات الأخيرة.