بقلم: فاروق جويدة
كلما مررت على كورنيش النيل فى طريق المعادى، أرى حشودا تنام على الأرصفة وسط نيران شهر أغسطس، وقد تجاوزت الأربعين درجة، بينما تقف حشود مرضى السرطان أمام البناء الجديد لمعهد السرطان، إما فى انتظار الدور أو الحصول على الدواء. وهذا المشهد اليومى يثير أحزان الناس، غضبا وعتابا، أمام هذا المشهد الذى يتكرر كل يوم.
أقرأ عن بشرى يزفها رئيس الحكومة، د. مصطفى مدبولى، عن إنشاء مركزين طبيين عالميين، أحدهما فى العاصمة الجديدة، والثانى فى العلمين، وكنت أتمنى أن يكون لدينا أكثر من مستشفى لعلاج السرطان والغسيل الكلوى وأمراض القلب والحالات الحرجة. هناك شيء فى علم الاقتصاد يسمى فقه الأولويات، بحيث تراعى ظروف ومتطلبات الطبقات الفقيرة. إن على طريق الساحل أكثر من مستشفى كبير، وفى طريق السخنة مستشفيات كبرى، والآلاف الذين يقضون الأيام أمام معهد السرطان أولى بالعلاج. وإذا كان من المطلوب إنشاء مراكز طبية عالمية، فإن ذلك يدخل فى نطاق مسئولية ودور رجال الأعمال، وليس برفع أسعار الكهرباء على الفقراء لإقامة مراكز طبية عالمية.
فى مصر عشرات المستشفيات التى تحتاج إلى تجديدها فى كل شيء، ورعاية الأطباء العاملين فيها، وأمام الظروف الصعبة يهاجرون دون أن يحزن عليهم أحد.. لقد شهدت الدولة مشروعات كثيرة جاءت فى سياق الطبقات العليا فى الأماكن والمرافق والخدمات والصحة، وليس لنا اعتراض على ذلك، ولكن جاء الوقت أن ننظر لأحوال الطبقات الفقيرة، وهى تعانى مظاهر خلل فى الصحة والتعليم والسكن والأسعار وارتفاع أعباء المعيشة. شيء من العدالة يجعل الحياة أكثر إنسانية. فقه الأولويات ليس فى الأديان والشرائع والطقوس الدينية فقط، ولكن حياة الناس تسبق كل شىء.