بقلم : فاروق جويدة
تجاوزت إسرائيل فى أحلامها ومشروعها التوسعى حدود القضية الفلسطينية، وقفزت مرة واحدة لتعترف بأرض الصومال الانفصالية، مع علاقات قديمة مع إثيوبيا، بحيث تفرض وجودها فى البحر الأحمر وتهدد قناة السويس ومجرى النيل.
وبعد ذلك تتحدث عن السلام، ونجد بيننا من يتغنى بكامب ديفيد، رغم أن إسرائيل مازالت تضع مصر فى مقدمة أعدائها وتسعى إلى حصارها من كل جانب. إن أطماع إسرائيل فى إفريقيا تضع مصر فى أول أهدافها؛ فهى تحمى السد الإثيوبي، وهو تهديد لحياة المصريين، ولديها أطماع فى البحر الأحمر وقناة السويس، وهى تستخدم كل مظاهر التعاون مع دول الخليج فى مشروعات مشتركة، وهى شريك فى مأساة السودان وحربه الأهلية.
إن إسرائيل تعرف مصادر الثروة فى إفريقيا ما بين البترول والغاز والثروة المعدنية والأراضى الزراعية، ولن ننسى أطماعها فى مياه النيل وسيناء وغاز المتوسط، وقد اقتحمت كل هذه المناطق من أجل الحصول على امتيازات فى هذه الدول، بل إنها ترسل قوات عسكرية لحمايتها.
إن إسرائيل كيان مريض يسعى إلى السيطرة وفرض النفوذ، وهى الآن تحتل غزة والضفة، وتحارب فى سوريا ولبنان، وتنتظر المواجهة مع إيران وربما تركيا ودول عربية أخري.
إن إسرائيل، الكيان الغريب، أصبحت تهدد العالم العربى كله وتحاصره من كل جانب فى آسيا وإفريقيا، وما زلنا نتحدث عن السلام والتطبيع، رغم أن إسرائيل لا ترغب فى شيء من هذا؛ إنها تتصور أنها قادرة على فرض سيطرتها حربًا واحتلالًا وإبادة، وتجد من يساعدها ويقدم لها كل وسائل الدعم والتأييد، فى حين إن العالم العربى يعانى الانقسامات والحروب الأهلية والبحث عن سلام لا يجىء.