بقلم: فاروق جويدة
فى زيارته لأمريكا ولقائه مع ترامب لم يتردد نيتانياهو فى أن يؤكد أن إسرائيل لن تنسحب من غزة ولبنان وسوريا، وهذا يعنى أن هناك اتفاقًا بينه وبين ترامب على ذلك، وأن مشروع إسرائيل الكبرى ما زال قائمًا، وأن الحرب سوف تمتد، ولن تتراجع إسرائيل عن أطماعها. وعلى جانب آخر، فإن مشروع نزع سلاح حماس سوف يحقق أهدافه فى تصفية المقاومة، وأن جميع الأطراف سوف تشارك فى ذلك. إن هذا يعنى أن القضية الفلسطينية قد وصلت إلى نهايتها كما أراد نيتانياهو، وأن مشروع «صفقة القرن» سوف يمهد للدين الإبراهيمى وتهجير سكان غزة، ولا أحد يعلم إلى أين، لأن المؤامرة تمضى فى طريقها. لقد اتضحت الصورة، ولم تعد بعيدة عن مجرى الأحداث، خاصة أن الحرب مع إيران ما زالت تخفى الكثير من أسرارها، ولا أحد يعلم نتائجها النهائية. لا، إيران لم تستسلم حتى الآن، وما زالت تدافع عن وجودها.
هنا يطرح السؤال نفسه.. وأين العالم العربى أمام كل هذه الكوارث؟ وهناك أحاديث تجرى عن التطبيع والعلاقات وإيران، وما ينتظر الخليج أمام إيران التى لا تقبل الاستسلام، وما زالت تحارب، ولديها ما يكفى من السلاح الصينى والروسي. وقبل هذا هناك شعب يدافع عن تاريخه وحضارته ووجوده. على العالم العربى أن يعيد ترتيب أوراقه قبل أن يأتى الطوفان.
لم تعد أمريكا مجرد حليف لعصابة تل أبيب، ولكنها شريك فى مؤامرة كبرى تهدد الأرض والأمن والسلام فى العالم العربي.
ما يجرى من الأحداث والتوابع يتطلب قمة عربية عاجلة تعيد للقرار العربى وحدته والتزامه.. إننا نعيش أخطر مرحلة فى تاريخنا المعاصر؛ ولا حل غير توحيد إرادة الشعوب.