بقلم : فاروق جويدة
لم يكن حزب الوفد غريبا عنى منذ تفتحت عيناى على تاريخ هذا الكيان العريق. تابعت رموز الوفد من زعيم الأمة سعد زغلول إلى النحاس باشا وفؤاد سراج الدين وياسين سراج الدين، حتى نعمان جمعة وبهاء الدين أبو شقة، وأخيرا عاد الوفدى المخضرم السيد البدوى رئيسا للحزب العريق. إن عودة البدوى رئيسا للوفد يمكن أن تكون مرحلة انطلاق جديدة فى تاريخ الحياة السياسية فى مصر، فما زال الوفد يتمتع بشعبية جارفة فى الشارع المصرى رغم كل الأزمات التى تعرض لها منذ أن قامت ثورة يوليو وأطاحت برموزه.
لقد احتل حزب الوفد مكانة خاصة فى ضمير المصريين عندما قام حزب الوفد الجديد برئاسة فؤاد سراج الدين فى بداية حكم السادات. كنت عضوا فى الدسك المركزى فى الأهرام، وجاءنى خبر أن الحزب فتح باب عضويته وأن مليون مواطن انضموا للوفد الجديد، ولم أتردد يومها فى أن أنشر الخبر فى الصفحة الأولى للأهرام. كان على حمدى الجمال رئيسا للتحرير، وفى اجتماع مجلس التحرير الصباحى سأل من كان مسئولاً عن الجريدة أمس، قلت أنا. قال كيف تنشر خبر الوفد فى الصفحة الأولى؟ قلت كان ينبغى أن يكون المانشيت. وقال على الجمال إن هذا الخبر كان الخبر الرئيسى فى الإذاعة البريطانية، والرئيس السادات اتصل بى غاضبا: كيف ينشر هذا الخبر فى الصفحة الأولى؟
وعدت أتذكر حكاية أخرى عن الوفد فى جامعة القاهرة، وفى محاضرة للدكتور محمد أنيس شن فيها هجوما ضاريا على الوفد، وطلبت الكلمة وقلت للدكتور أنيس: أنت كنت من رموز الطليعة الوفدية فى شبابك، فكيف تهاجم الوفد بهذه القسوة؟ كان ذلك وأنا طالب فى آداب القاهرة، فأنا من عشاق الوفد تاريخا وذكرى ومدرسة من أعرق مدارس الوطنية المصرية فى عصرها الذهبي.