بقلم : فاروق جويدة
كان عائدا من فرنسا بعد أن حصل على درجة الدكتوراه فى القانون من جامعة السوربون، كان شابا متفتحا وقد أصبح أستاذا فى كلية الحقوق بجامعة القاهرة. كنت يومها طالبا فى قسم الصحافة بآداب القاهرة، ولم يكن غريبا عنا، وكان اللقاء الأول مع د. مفيد شهاب، جاءنا أستاذا فى القانون الدولي، كان محاورا جادا ومثقفا واسع الأفق، واستمرت العلاقة بيننا طلابا وأستاذا، وبعد أن تخرجنا وودعنا الدراسة لم تنقطع حبال المودة بيننا، وكنت دائما حريصا على التواصل معه، وكنت شاهدا على مواقفه الوطنية، وأصبح أحد الرموز فى مسيرة العمل السياسى فى الجامعة وفى العمل الوطني، وشارك فى معارك كثيرة خاصة قضية طابا، وقد أجاد فى الدفاع عن حق مصر فى المحافل الدولية، وبقى رمزا من رموز العدالة فى كثير من القضايا. لم تنقطع العلاقة بيننا، وكنت دائما حريصا على التواصل معه، كان إنسانا راقيا مثقفا متواضعا، وكان يؤمن بمصر الريادة والدور والمسئولية، وقد انسحب قليلا فى سنواته الأخيرة بعيدا عن الأضواء مكتفيا بتاريخه أستاذ لأجيال تعلمت على يديه، ومع رحيل د.مفيد شهاب يغيب عن سماء مصر نجم من نجومها وأستاذ فى القانون الدولى شارك فى مشواره الطويل فى مسيرة العمل الوطنى بكل الصدق والمسئولية. كان امتدادا لشجرة عريقة فى القانون الدولى أثرت الفكر المصرى وأرست قواعد الوعى والعدالة..
كان د. مفيد شهاب صاحب دور كبير فى مسيرة العمل الوطنى أستاذا ووزيرا وشريكا فى كثير من الأدوار بين جموع الشباب، وقد عاش قضايا الشباب فى مراحل مختلفة على مستوى الجامعات والعمل الوطني، وكان مدافعا عن ريادة مصر ودورها الفكرى والحضارى.