بقلم: فاروق جويدة
فى أسواق المعادن توجد أنواع كثيرة، يتربع الذهب فيها على المقدمة، ورغم أن الألماس يتفوق أحيانا على الذهب، فأن الذهب أكثر رواجا. وفى أسواق البشر تختلف الأنواع والأقدار والرتب، والذهب فى دنيا البشر قليل جدا، وهو الأغلى، لأن هناك معادن أخرى رخيصة. وفى أحيان كثيرة قد يتفوق الصفيح على الذهب، وقد يبهرك من بعيد حتى تتصور أنه الذهب. وفى علاقات البشر قد تخدعك الألوان، وتتصور أن الصفيح صار ذهبا. وفى الغناء هناك أغنية من الذهب وأغنية من الصفيح، وفى الحب هناك امرأة من ذهب وامرأة من صفيح. وقد تخدعك المشاعر فى إنسان على غير حقيقته، إنه يكذب كل الوقت، ويدعى الصدق، ويخون ولا يبالي. وفى المناصب تزداد ألوان الصفيح بريقا، وتكشفها الأيام والأكاذيب والدجل. وفى مظاهر كثيرة يزداد بريق الأشياء. إن أسوأ الأشياء بريق شاذ، وجمال كاذب، وكلمة تفتقد الصدق والأمانة. فلا تترك نفسك للمظاهر، وحاول أن تفحص الأشياء لونا، وقبحا، وجمالا. ولا تترك نفسك لكذابى الزفة، لأنهم إن أحبوك بالغوا فى النفاق، وإذا كرهوك بالغوا فى عقابك. ابحث دائما عن الذهب الحقيقى فى البشر، لأنه لن يضللك، ودائما سوف يعرف قدرك. ولا تقترب من صناديق الصفيح.
اجعل معادن الناس اختيارك، وابحث عن الأشجار المثمرة، ولا تلتفت للحشائش، لأنها تجمع الحشرات والأفاعى.
لا تقترب من المعادن الرخيصة فى البشر، لقد زادت أعدادهم، وتغيرت ألوانهم، وأصبحوا عبئا على الحياة. صديق واحد من ذهب بكل ما تراه من المعادن الرخيصة، وإن فشلت فى أن تجد الذهب، فلا تحزن، وانتظر قدرا جميلا قد يغير الأحوال.