بقلم: فاروق جويدة
تعيش مصر فترة عصيبة داخليا وخارجيا، ومن يتصور غير ذلك يغالط الحقيقة. إن مصر تعانى داخليا أمام ظروف اقتصادية صعبة، أسعار وتضخم، كما أن هناك فجوة بين الحكومة وجموع المواطنين. إن الأزمة الحقيقية التى تواجه مصر داخليا هى غياب الرأى الآخر، وسط حصار دولى وحروب على حدودها فى ليبيا والسودان وفلسطين.
ولا شك أن قضايا الداخل ينبغى أن تكون لها الأولوية، وأن مخاطر الخارج تتطلب الحسم والاستقرار والقوة, مع قدر من الحكمة فى مواجهة الأزمات. إن قضايانا واضحة وتتطلب القدرة على التحدى والمواجهة وأصوات الحكمة.
إن الحكومة فى حاجة إلى مزيد من الاستجابة للمواطن المصرى، وأمام الأزمات يصبح التواصل ضرورة، ولا ننس دور الأسرة وحالة الفراغ التى تعانيها الأجيال الجديدة أمام المتفرجين والساخطين وأصحاب القصور.
إن أخطر ما يواجه المصريين الآن حالة الطبقية ما بين العاجزين والقادرين، ولا شك أن التعليم يحتاج إلى رعاية أكبر، والثقافة فى حاجة إلى اختيارات أفضل، وقضية الوعى أصبحت من أخطر تحديات المواطن والدولة معا.
إن الغيبوبة التى تركتها الانقسامات الطبقية تركت أجيالا ينقصها الوعى، ما بين الأسرة ومستوى التفكير، حتى وصلنا إلى حالة من الفوضى فى الفكر والحوار وغياب الرؤية. نحن فى حاجة إلى أسرة أكثر تفاهما ووعيا حتى لا تختلط الآراء وتغيب الحقيقة. نحن فى حاجة إلى تعليم أكثر تقدما، وإلى ثقافة أكثر جدية وشفافية وعمقا، وقبل ذلك كله نحن فى حاجة إلى مصر القديمة الواعية المؤمنة المتحضرة المتقدمة الحرة، ولا بديل عن ذلك غير السطحية وخلط الأوراق.