بقلم:فاروق جويدة
أكثر الفئات ظلمًا فى المجتمع المصرى هم أصحاب المعاشات. إنهم يتعرضون لظلم شديد فى أصعب فترات العمر، حيث تهاجمهم أمراض الشيخوخة ما بين ضغط الدم والهشاشة والسكر. وفى بلاد العالم المتقدم يلقى أصحاب المعاشات كل الرعاية ماديًا وصحيًا وأمنيًا، إنهم فى عيون المجتمع، فى النوادى والمواصلات والعلاج المجانى. إلا أن المفارقات الغريبة عندنا هى الإهمال الشديد لهذه الفئات، حيث يتأخر صرف رواتبهم وهم أحوج ما يكونون إليها، حتى مكافآت نهاية الخدمة تصرف لهم بعد سنوات.
والآن أصبحت محنة المعاشات حديث الملايين منهم مع ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة والأدوية والمستشفيات والمواصلات، وما يصل إليهم من حقوقهم ضئيل للغاية. إن أموال المعاشات مدخرات اقتطعتها الدولة فى صورة أقساط من رواتبهم فى أثناء الخدمة، فهى ليست معونات تقدمها، إنها حقوق ملزمة على الدولة.
وهناك جرائم كثيرة شوهت العلاقة بين أجهزة الدولة وأصحاب المعاشات. إن الدولة لا تعترف بالأموال التى حصلت عليها، وكل مسئول يلقى المسئولية على من كان قبله، وكل واحد أهدر الأموال على طريقته. هناك من ضارب بها فى البورصة، وهناك من استخدمها لسداد العجز فى الميزانية، وهناك من أجرى بها صفقات لشراء سلع مجهولة، وهناك من استورد بها القمح والزيت، وهناك جيوب كثيرة تسللت إليها أموال المعاشات، وخرج من خرج وبقى من بقى دون أن يحاسب أحد.
والآن تتهرب الحكومة وتحاول أن ترضى أصحاب المعاشات بما بقى لهم، ولكن هناك حقيقة يتهرب منها الجميع: أين أموال المعاشات؟ ولماذا لا تتولى أجهزة الرقابة ملف المعاشات، لأنه من أسوأ الملفات التى يحيط بها الغموض؟ وملايين من هذه الفئات المظلومة يصرخون: هاتوا الفلوس اللى عليكم.