بقلم: فاروق جويدة
من الأشياء والظواهر التى انتشرت بقسوة هى الأنانية، وهى تختلف من شخص لآخر، وهى أنواع.. هناك أنانية الحب، وأنانية المال، وأنانية البعد. فى أوقات الشدة والظروف الصعبة تحتاج من يخفف وحشتك، وتجد لديه شيئا من الاهتمام والرعاية، وفى ساعة الضعف تتمنى لو وجدت صدرا يحتويك، وحين تهبط عليك عواصف الخريف تتمنى لو كان معك رفيق يبدد وحشتك. وفى شبابك يمكن أن تتحمل جفاء من تحب، ولكنك لاتنسى يدا تمتد إليك وبخلت عليك.
وهناك أنانية المال التى تتحول إلى نوع من أسوأ أنواع البخل، والبخيل فى المال بخيل فى الحب، بخيل فى المواقف. وأصعب الأشياء احتياج المواقف، أن تكون فقيرا ويبخل الناس عليك، أن تكون مريضا ولاتجد حولك من يخفف الألم ويبدد الوحشة..
أما آخر سلسلة الأنانية، أن يضيق العالم حولك فى الأحباب والرفاق والأصدقاء. وهناك حبيب الصدفة، تراه مرة ويختفى، وحبيب اللحظة، وحبيب المصلحة، ولا تراهن على أحد من هؤلاء. إنهم معك حين تشرق الشمس، ولا ترى أحدا منهم حين يهبط الظلام.
لا تحزن إذا انفض الناس من حولك فى ساعة ضيق، وحاول أن تسترجع صورة إنسان أحبك وأخلص، أو صديق لم يبخل عليك، أو مكان جمع أجمل ذكرياتك، لأن الأماكن أحيانا تكون أوفى من البشر.
فى سوق المعاملات البشرية هناك كل الأنواع: الصادق والمخلص والمزيف والبخيل والكريم والمحب والكاذب. فى غابات البشر تجد الثعابين والأفاعى، وفى حدائق الياسمين العطر والغناء والعصافير. دعك من الأفاعى حتى لو ارتدت ثوب البراءة والمشاعر، واحترفت الغناء.
الأنانية فى الحب مرض لا علاج له، وهو أسوأ أنواع البخل وأطولها عمرا.