بقلم: فاروق جويدة
الناس تغيرت، ابتداء بالعلاقات داخل الأسرة، وانتهاء بما يجرى فى الشارع، مرورا على طريقة التعامل مع مؤسسات الدولة. لقد تفككت الأسرة، ولم تعد العلاقات تتسم بالرحمة. إن القسوة أصبحت سببا فى أزمات كثيرة بين أبناء البيت الواحد، وللقسوة أسباب كثيرة. إن ظروف المعيشة والأسعار وغياب الرحمة وقلة الموارد والإجهاد العصبى والنفسي، كل هذه الأسباب تخلق الأزمات فى البيت، وتنتقل إلى سلوكيات الناس فى الشارع، حوارا وتعاملا. وحين تسود القسوة، فهى تشوه النفوس، وتنتقل بين الناس مثل الجراثيم. وإذا انتشرت القسوة، انحسرت الرحمة وغابت الأخلاق. ومن أسوأ الأشياء فى الحياة أن القسوة تفرق الناس وتنشر الجرائم، فلم يعد الأب كما كان، وتغيرت طباع الأبناء، ووجدنا من يطرد أباه ويهين أمه ويقسو على إخوته. فى ظل غياب الرحمة، تفقد الحياة أجمل ما فيها، وتتحول إلى غابات موحشة من الحقد والكراهية، ويهرب كل إنسان إلى نفسه، ربما وجد شيئا من الأمن والأمان. وأسوأ أنواع القسوة أن يقسو المجتمع على أبنائه ظلما وإهمالا، ويكون ذلك من أسباب الهجرة. حين لا يجد الإنسان صدرا يحتويه، يبحث عن صدر أكثر رحمة وأمانا.
وإذا كان غياب الرحمة سببا فى الهجرة، فإن الفقر مهانة، وسيدنا علي، كرم الله وجهه، يقول: «الغنى فى الغربة وطن، والفقر فى الوطن غربة»، والفقر الأب الشرعى لغياب الرحمة..
إن القسوة والعنف والجريمة كلها ظواهر كان الفقر من أهم أسبابها أمام غياب العدالة وتوفير حياة كريمة للبشر واختلال موازين الرحمة وسيطرة المال على مقدرات الشعوب.. وإذا كانت الرحمة أجمل صفات البشر فإن القسوة هى الأسوأ، وقلوب بلا رحمة غابات متوحشة.