بقلم: فاروق جويدة
لم أصدق نفسى وأنا أراها تجمع أشياءها ذات صباح وترحل. كانت الحياة تمضى بنا بلا خلافات، ولكن عواصف التغيير بدأت تتسلل بيننا.. بدأت تغيب كثيرا عن البيت، لم يعد الاهتمام كما كان، بدأت تزور أصدقاءها كثيرا.. لم أتردد فى أن أسألها: هل هناك جديد فى حياتك؟ هل هناك زائر جديد؟
كنت قد غبت عنها فى زيارة عمل فى دولة شقيقة، كنت أرسل لها كل ما جمعت من متاعب الرحلة.. لم أهمل البيت فترة غيابى، وكنت أعود فى زيارة سنوية.. جلسنا نتعاتب. قالت: لقد ضقت كثيرا فى سنوات الغربة..
قلت: كل هذا لتأمين مستقبل الأولاد، والحمد لله أصبح لدينا ما يؤمن حياتنا.
قالت: عندى مشكلة.. دخلت فى مشروع مع أخى وخسرنا مبلغا كبيرا من المدخرات، وأخى يعيش ظروفا صعبة ولم يعد لديه ما يسدد ديونه..
قلت: وكيف تنازلت بهذه البساطة عن مدخرات عمرى؟ كنا نحلم معا بشقة جديدة ومصاريف المدارس وحالتى الصحية. لقد فرطت فى أهم وأغلى ما نملك.
قالت: سوف أسافر مع أخى إلى دولة شقيقة، ربما عوضت ما ضاع منا، وقد رتبت كل شىء، ولن أغيب كثيرا عن الأولاد.
فوجئت بالخبر وقلت: ومتى تسافرين؟
قالت: رتبت كل شىء، وسوف يسافر معى فى البداية ابن خالتى، ويلحق بنا شقيقي.. سوف أترك الأولاد معك، ولن أغيب كثيرا.
أدركت أننى اكتشفت الحقيقة متأخرا، وأخذت حقيبتى وعدت إلى بيت أمى.
فى الحياة تغيب عنا حقائق كثيرة، نفعل أشياء ونندم عليها بعد فوات الأوان. أخطأت حين سافرت، وأخطأت مرة ثانية حين وافقت على سفرها.