بقلم: فاروق جويدة
لأن مصر رفضت أن تشارك فى الحرب بين أمريكا وإيران، ولأن المعارك لم تتوقف، ولأن إسرائيل فشلت فى إسقاط نظام الحكم فى إيران، ولأن دول الخليج دفعت ثمنا باهظا للاندفاع الأمريكى وسط هذه المعارك.. مازالت مصر ترفض التورط فيها. ولا شك فى أن زيارة الرئيس الصينى ولقاءه مع الرئيس السيسى، كل ذلك يترك آثارا فى العلاقات مع أمريكا، لأن وصول الصين إلى الشرق الأوسط فى ظل الهيمنة الأمريكية وحماية إسرائيل ليس أمرا سهلا. إن رئيس الصين يهدد بالملايين من الجيش الصينى، وهناك مشروعات ضخمة للتعاون بين مصر والصين، وكل ذلك يسحب من رصيد أمريكا، ويجعل من الصين بديلا للوجود الأمريكى، خاصة أن الحرب مع إيران لم تحسم لا عسكريا ولا تفاوضيا، وسيبقى موقف إيران مقلقا أمام الهزيمة والنصر. إن أمريكا تحاول إحياء الصراع بين إثيوبيا ومصر حول ماء النيل، ووصل الأمر أن تطالب مصر بشراء ماء النيل. إن أمريكا لن تخرج، وإسرائيل تترصد، والعالم العربى منقسم على نفسه شعوبا وحكومات، ولكن مصر لن تقبل التحديات والضغوط، لأن أمريكا لم تعد كما كانت، أمام مستقبل غامض بلا ملامح.
إن حرب إيران وفشل أمريكا فى حسمها ليس أمرا مصريا، ومياه النيل قضية لا تفاوض حولها، وجيش مصر لن يحارب إلا دفاعا عن حدوده، وهذه الغزوات لن تكون مصر طرفا فيها، أما مياه النيل فهى قضية حياة.
إن حصار مصر لم يكن شيئا جديدا ولكن الأسباب اختلفت، لأن ماء النيل كان من المحرمات وكانت مصر سيدة النيل وقبلة شعوبه ولم يكن هناك من يهدد شعبها ووجودها، ولهذا فإن الحصار الذى تفرضه عليها قوى الشر لن يبقى لحظة خارج الزمن..
إن هبوط رئيس الصين فى أرض الكنانة تحول سوف تظهر آثاره على العالم العربى كله..