بقلم : فاروق جويدة
كانت بينهما قصة حب طالت، عرفها فى مطلع شبابه، وبقيت فى خياله حلمًا.. وإن بخلت عليه الأيام، لم تكن ظروفه المادية تصلح لكى يتقدم لها.. تعثرت الأحلام بينهما، وذات يوم كانت المفاجأة الحزينة؛ أخبرته بأنها ارتبطت برفيق آخر.. لم يجد كلامًا يبرر به موقفه، ولم يكن للعتاب مكان، لأنه يعلم أنه لا يستطيع أن يكمل معها الرحلة.. لم يكن أمامه غير أن يصافحها مودعًا، وكتب لها رسالة قصيرة: «كل شيء بقضاء».
لم يكن يعرف أنها سوف تسافر مع زوجها، لأنه يعيش فى أمريكا.. حاول أن ينسى وأن يواجه قدره، وتفوق فى عمله.. لم يقرر بعد أن يتزوج، رغم أن سنوات العمر سرقت منه أجمل أيامها.. انقطعت أخبارها عنه.. ذات يوم قررت الشركة التى يعمل بها أن يسافر مندوبًا عنها لإحدى الدول العربية.. جمع أشياءه وسافر، وبدأ مرحلة جديدة من حياته، أى عمله الجديد. بدأ يتعرف على زملاء العمل، حين اجتمعوا دخل عليهم كمدير مسئول. جلس على قمة الاجتماع، وبدأ يتفحص الوجوه.. لم يصدق نفسه حين وقفت عيناه عليها؛ إنها هي، حبيبة العمر والشباب.. ترى ما الذى جاء بها إلى هنا؟..على مقهى صغير جلست أمامه، وبدأت تحكى قصة الأقدار معها.. كان زوجها يعمل فى هذه الشركة ممثلًا للشركة الأم، وذات يوم كان يقود سيارته، وعلى أحد الجبال انحرفت السيارة، وانتهت حكايتها.. لم تترك عملها رغم رحيل زوجها، وظلت تعمل فى الشركة.. كانت سنوات العمر قد سرقت منهما أجمل الأيام، وكان القدر يكتب نهاية أخرى لقصة حب تعثرت كثيرًا بين البعد والنسيان..
عاد معها إلى القاهرة، وفى آخر مكان جمعهما من سنوات، كانت بداية جديدة لشريط طويل من الذكريات.. عادت العصافير تغرد مرة أخري، وكتب القدر: «وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا»..