بقلم: فاروق جويدة
للمال أكثر من وجه، فهو نعمة لمن أدرك قيمته فى الحياة، وهو نقمة إذا ضل طريقه وأصبح مصدرا للفساد. والمال قوة، وقد يصبح ضعفا، وكل هذا يرتبط بالإنسان الذى يملك المال. هناك من يتخذ المال وسيلة للعلم والمعرفة، وهناك من يجعله وكرا للرذيلة. وما يحدث فى الإنسان صاحب المال يحدث فى الشعوب. هناك أوطان حولها المال إلى أوكار، وهناك أوطان جعلت المال حصنا وملاذا. وإذا شاهدت بلدا ينهار أمامك تخلفا وضياعا، فابحث عن المال وأين ذهب، وإذا رأيت وطنا تقدم الصفوف وأصبح علامة، فهو المال الذى صنع الحضارة. كان المال دائما من أسباب تقدم الشعوب، زادها وعيا وفكرا وثقافة، بينما ازداد البعض تخلفا وتراجعا وجهلا. وفى تاريخنا الحديث تصدرت دول صغيرة مواكب الثراء والقوة والتقدم، بينما سقطت بلاد أخرى فى الفقر والحرمان، والفرق أن هناك من أقام بالمال وطنا، وهناك من دمر بالمال كل شيء. وفى النهاية، ابحث دائما عن الإنسان، هو من يبنى ومن يهدم، هو من صنع بالمال حضارة أسعدت البشر، ومن أقام بالمال دمارا وتخلفا. إنه الإنسان، أعظم مخلوقات الله، ونصبه سيدا على كل مخلوقاته، ومنحه المال والسلطان والقوة ليكون شاهدا عليه، وكيف استغل المال خيرا وشرا، وثراء وفقرا، حين يجيء وقت الحساب.
بعض المال يفسد، وبعضه يبنى الأخلاق والشعوب. هناك أموال قتلت الأبرياء واستحلت كرامة البشر، وهناك مال شيد الأوطان بالعزة والكرامة، وشتان بين مال جاء من حرام وآخر كان حلالا، فابحث عن مصدر المال الذى تمتد إليه يدك، قد يكون ملوثا بدماء بريئة.
إن المال أمانة، سواء كان ملكا للإنسان أو حماية الأوطان، وعلى كل من فرط أن يراجع نفسه قبل فوات الأوان.
هناك إنسان زاده المال قناعة وإيمانا، وهناك من استغله ظلما وعدوانا، فاختر لنفسك ماذا تكون.