بقلم: فاروق جويدة
عندى سؤال قديم عن العلاقة بين الغرب والإسلام، وأشعر بأن الغرب يتعامل مع الإسلام التركى بطريقة تختلف تماما عن تعامله مع الإسلام العربى، رغم أن مهبط الرسالة كان عربيا، والرسول عليه الصلاة والسلام كان عربيا، والقرآن الكريم نزل باللغة العربية. ولكن الغرب يقدر الأتراك عن العرب. هل بسبب الدولة العثمانية واحتلال تركيا دولا أوروبية انتهت بفتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح، أم أن الجيش العثمانى ترك ذكريات مؤلمة لدى الغرب؟
إن العلاقات بين الغرب وتركيا لها ظروف خاصة، فبعض الأتراك من أصول أوروبية، ويقع جزء من تركيا فى أوروبا، ولها علاقات تاريخية ومعارك وحروب مع الغرب الذى يحسب لها ألف حساب. كما أن تركيا الآن تعد من الدول المتقدمة فى كل شىء، حتى إنتاج السلاح، ورغم التقدم فإن تركيا تتمسك كثيرا بتعاليم الإسلام، والرئيس ترامب يتحدث عن صداقته مع الرئيس رجب أردوغان، واتخذ مواقف ضد إسرائيل فى حربها على سوريا. ومن أهم ما قال الرئيس أردوغان أخيرا: إن تركيا إذا نسيت الأذان والقرآن والنبى محمدا عليه الصلاة والسلام، فلن يبقى لها شىء.
على الجانب الآخر، فإن انقسامات العالم العربى واعتماده على الغرب فى كل شىء جعلا مطمعا، خاصة مع موارده من الثروات، خاصة البترول، والتخلى عن كثير من مبادئ الإسلام وثوابته. كل ذلك جعل الخلاف بين إسلام تركيا وإسلام العرب مسافة طويلة، ورغم أن الغرب يبحث عن مصالحه، فإن فرصه مع الأتراك أفضل، كما أن إسلام تركيا أقل تشددا، رغم أن العرب هم الموطن الأصلى للإسلام.
ما زالت أوروبا تخاف الأتراك، رغم كل ما شهدته العلاقات من تغيرات، ولكن التاريخ أحيانا يترك بصماته على الحاضر.