بقلم: فاروق جويدة
لا شيء الآن اسمه الحقيقة، لأن الجميع يكذب. فى كل يوم يطلق الرئيس ترامب بيانا عن الحرب مع إيران، وتتعدد البيانات بين الحصار الاقتصادى وتدمير البحرية الإيرانية والوصول إلى اتفاق دبلوماسى، وبعد ذلك تعلن إيران فشل المفاوضات والعودة إلى الحرب.
على الجانب الآخر تعتدى إسرائيل على سوريا، ولا يعنيها ما يقوله ترامب عن النظام السورى، ورغم عشرات البيانات واللقاءات بين لبنان وإسرائيل فى واشنطن، لم تتوقف إسرائيل عن العدوان على الأراضى اللبنانية، بينما تختلف مواقف الدول العربية بين التطبيع والدين الإبراهيمى، فى وقت تطلق فيه الشعارات بين الرفض والقبول، وتختلف مواقف الدول العربية فى علاقتها مع إيران.
هناك من يتفاوض معها ويقدم لها الدعم المالى، وما زالت إيران ترفض بقاء القواعد الأمريكية فى دول الخليج، لأنها تستخدم فى الهجوم على إيران، فهى فى حالة حرب معها، وما زالت تصدر البيانات حول حرب لم تحسم، ومواقف متناقضة، حيث لا نصر ولا هزيمة، والعالم العربى يتابع يأسا أو استسلاما، وما زال مسلسل العدوان والتقسيم يمضى فى مساره أمام حقائق غائبة وشعوب لا تدرى نهاية الأطماع والمعارك.
وسط هذا، لا أحد يعلم مسارات المستقبل، وما هى آخر فصول الرواية بين النصر والاستسلام أو الهزيمة، لأن الجميع غرق ولا يجد من ينقذه. أمريكا فى ورطة، وإسرائيل بلا حسم، والعالم العربى حائر بين العجز والاستسلام، وإيران تبحث عن طوق للنجاة.
ما يجرى الآن ليست حروبا تقليدية، ولكن الإعلام يلعب فيها دورا كبيرا فى استخدام أساليب الكذب والتضليل، ومن يكون أكثر قدرة على تشويه الآخرين.