بقلم: عبد المنعم سعيد
دخل وزير المالية أحمد كجوك إلى الجمع بابتسامة واسعه، وراح يفض الاشتباكات الفكرية وهو يرحب بالجميع دون تمييز بين من يعرفهم من الإعلام الاقتصادى والاقتصاديين الذين سبقوا إلى مقاعد المسئولية أو هؤلاء الذين يقابلهم لأول مرة. وعندما استقر على قيادة الاجتماع بات الغرض عرض الموازنة العامة للعام المالى القادم التى سوف تأخذ طريقها التشريعى والتنفيذى خلال الشهور المقبلة. ما كان دراميا فى اللحظة جاء من أن «الموازنة العامة» للدولة تحكى القصة الاقتصادية للدولة المصرية فى لحظة ارتجاج لها علاقة بالحرب فى المنطقة، ومدى تأثيرها على مصر خاصة فى مجال الطاقة. أصبح العنوان هو «الاقتصاد فى زمن الحرب» وكان الوزير هو الذى سوف يشرح لنا كيفية إدارة اقتصاد الدولة فى لحظات صعبة، وهو ما فعله باقتدار على مدى ما يقرب من ثلاث ساعات كاملة، عرض فيها جداول عديدة لأرقام تغطى كل أركان الاقتصاد المصرى فى جانبها المالى.
لغير المتخصصين من أمثالى، فإن محصلة العرض كانت تزيغ العقل من كثرة الأرقام والجداول المصنفة لها والأسهم التى تربط بين أنشطة متنوعة. المقدمة كان فيها ما يكفى مما هو معروف من الأهداف الرئيسية للدولة المصرية، وأولها وجود شراكة جديدة مع رجال الأعمال، ومن الطبيعى فى هذه الحالة التساؤل عما كان مانعا للشراكة؟ وهل الشراكة المقترحة سوف تكون أكثر فاعلية وأسعد حظا من السابقة؟ وأن المهندس نجيب ساويرس سوف يكف عن شكوى «المزاحمة»؟ وثانيها أن الموازنة سوف تشتمل على حوافز ضريبية تأتى من تبسيط الإجراءات؟ والتعامل مع أنشطة اقتصادية ذات فاعلية للاقتصاد الكلى؟ وثالثها جذب حلفاء جدد للنظام الضريبى يأتى من مائة ألف ممول جديد، ورابعا استدامة شبكة الحماية الاجتماعية ودعمها بقفزة فى الصحة بــ 30% وأخرى فى التعليم بــ 20%. القواعد العامة لكل ذلك هى المقارنة مع الدول الأخرى، وأن يكون سداد الديون أكبر من الاقتراض، وأن تكون الأجور أعلى من التضخم.