بقلم:عبد المنعم سعيد
لم تخل الحروب الشرق أوسطية من صرخات الضحايا فى الشكوى : أين أنتم ياعرب ؟ الشعار لم يكن جديدا فهو قديم قدم الحركة القومية العربية، التى وجدت فى وحدة البلدان العربية ما سوف يسد كل الحاجة للنجدة فى مواجهة الاستعمار وإسرائيل وإيران. كانت الصرخات تتصور أشكالا من الآنية، أى تلك التى تتطلب التصرف والتعبئة وقتال اللحظة. كان ذلك بينما البلدان العربية باتت نوعا من الدول الوطنية التى تشغلها أحداث الساعة؛ أو الدهشة لأنهم لا يعرفون ما هو مطلوب منهم. بدا الأمر وكأنه لم يكن هناك إنذار مبكر يمكن الإبلاغ عنه مسبقا، أو خطة من نوع ما لها علاقة بمعاهدة الدفاع العربى المشترك.
كان التصور أن حرب غزة الخامسة وحرب الخليج الرابعة تتطلب استجابات فورية لمواجهة خطر، يعلم الجميع أنه قابل للامتداد والتوسع أفقيا فى الأرض ورأسيا بالقتل والتدمير. الحالة هذه من المفاجآت جعلت ردود الفعل محصورة أولا: فى عمليات الوساطة التى قامت بها دول عربية وهذه لها جوانبها التى تتطلب مراعاة حال الأطراف المتحاربة جميعا وإلا استمر القتال واستعصى وقف إطلاق النار. وثانيا، إنه خارج الوساطات فإن القانون الدولي، خاصة الإنسانى اكتسب إغراء خاصا فى الحديث إلى عالم انتقل إليه اللوم لأنه لم يتصرف كما لو كان دولة يتحكم فيها القانون وتسود فيها العدالة.
وثالثا: خاصة فى حالة غزة حيث تلعب حماس دورا أساسيا كان فى جوهره عقدة فلسطينية تطرح من ناحية السعى نحو الدولة؛ ولكنها من ناحية أخرى تفتقد تحديد الجهة التى تستخدم السلاح. التغاضى عن هذه الحقيقة تلغى ذنوب القانون الدولى، مادام أن الخروج عن السلطة الوحيدة الممثلة للشعب الفلسطينى لا يعد معصية بل إنه شرف للمقاومة. وفى غزة كانت الحرب مع الاحتلال والإبادة الجماعية لا يمكن التعامل معها وإلا سوف يتسع نطاقها كما حدث مع سوريا ولبنان؛ وكلاهما دخل حروبا لا ناقة له فيها ولاجمل.