بقلم : عبد المنعم سعيد
سوف أستأذن القارئ الكريم فى الاستعارة الكثيفة فى هذا العمود وما سوف يليه من مقال «تأملات فى مجلس الوزراء الجديد؟!» الذى نشرته «المصرى اليوم» الغراء بتاريخ 9 يوليو 2024 الذى كان تعليقا على آخر التعديلات الوزارية التى جرت فى ذلك الوقت. ما دفع إلى ذلك هو وجود نوع من الثبات المتكرر فى التعامل مع هذه الواقعة سواء كان ذلك من جانب الوجوه التى لديها قدرات فائقة على «التنبؤ» بالتغيير ثم تحديد الجديد، ومن يخرج ومن يدخل إلى المهمة الوطنية التى لا يعرفها أحد أو يربطها بالسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. التكرارية أيضا تعكس نوعا من العوار الهيكلى فى فهم وظيفة السلطة التنفيذية بحيث لا تقود الأمة إلى عالم آخر يلحق بدنيانا ولا يغرق قبل اللحاق بها وإنما تحقيق الرضا للمواطن ورفع الهم عنه الذى هو فى الواقع الجماعة الصحفية المتعددة الأيديولوجيات، وقيادات أدوات التواصل والضجيج الاجتماعي. النظرة العامة كانت أن «تشكيل الوزارة» هو مسألة داخلية لا شأن لها مع ما يحدث حولنا كما لو كان ذلك جزءا إما من أقدار محتومة؛ أو أن وظيفة الوزارة هى تحمل ضربات الخارج المفاجئة، لكنها على أى حال عليها أن تدير الداخل بكفاءة!
لم يجذب نظر أحد حالة السباق الإقليمى فى التنمية والتقدم، وما يوازيه من سباق على مستوى العالم كله، وما يفرضه كل ذلك من حاجة إلى معدلات أعلى من النمو، ومستويات أكثر رفعة من التطور التكنولوجي. كان النقاش بعيدا عن أن الوزارة الجديدة ليست إزاء وظيفة واجبة الأداء الكفء فقط وإنما مهمة تحقق الدخول فى السباق العالمى والفوز فيه أيضا. المهمة هى تحقيق انطلاقة كبيرة للدولة المصرية يبدأ من زيادة الفاعلية داخل مجلس الوزراء نفسه لكى تصل البلاد إلى المستويات التى تقف عندها الصين وكوريا الجنوبية وفيتنام وتركيا وغيرها من الدول التى كانت بازغة والآن متقدمة بالغة التقدم أيضا.