مجموعة السبع g7

مجموعة السبع G-7

مجموعة السبع G-7

 العرب اليوم -

مجموعة السبع g7

بقلم: عبد المنعم سعيد

انعقدت قمة مجموعة الدول السبع G-7 الصناعية الرأسمالية العظمى فى العالم؛ وأمس الأول تناولنا بداية المجموعة فى عام 1975، باعتبارها فكرة تشهد للنظام الرأسمالى الليبرالى العالمى بالتفوق على خصومه من الاشتراكيين فى معدلات النمو والابتكار.

ولكن هذه الشهادة لم تكن كافية فقد كان على المجموعة مواجهة الأزمات الدولية الكبرى التى يواجهها العالم بأسره والتى بدأت بالتأقلم مع القفزة الكبرى فى أسعار النفط التى تولدت بعد المقاطعة العربية إبان حرب أكتوبر 1973 المجيدة؛ وتكرر الأمر مع أزمة النفط الثانية فى 1979 بعد نشوب الثورة الإيرانية بعد أن ساهمت فى تفكيك الركود التضخمى فى أواخر السبعينيات، والتى قامت على التضخم المرتفع مع الضعف فى النمو الاقتصادى.

فى الثمانينيات من القرن الماضى واجهت المجموعة أزمة الديون العالمية التى أثَّرت سلباً على النظام المالى العالمي؛ وانهيار أسواق الأسهم العالمية عام 1987 التى عرفت باسم الإثنين «الأسود». فى التسعينيات (1997 - 1998) بزغت الأزمة المالية الآسيوية التى فجرت فقاعات اقتصادية فى جنوب شرق آسيا. مع القرن الواحد والعشرين واجهت المجموعة انفجاراً مماثلاً لفقاعات شركات الإنترنت (2000 - 2002)؛ ثم الأزمة المالية العالمية (2008 - 2009)، ولعلها كانت أقسى ما واجهته المجموعة من أزمات؛ وتلاها الأزمة الاقتصادية السيادية الأوروبية (2010 -2012). مع العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين فإن المجموعة بات عليها مواجهة أزمات من نوع خاص، كما حدث فى الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد 19 (2020)، وأزمة التضخم، والطاقة العالمية (2021- 2023) المرتبطة بتداعيات الجائحة، والحرب فى أوكرانيا.

الآن وبعد أكثر من نصف قرن منذ الإنشاء فإن مجموعة الدول السبع تواجه عالماً مختلفاً للغاية؛ فلم تعد هناك حرب باردة قائمة بعد زوال الاتحاد السوفيتى؛ وعندما تصورت المجموعة أنه يمكن استيعاب روسيا بالتوسع إلى مجموعة الدول الثمانى G-8، فإنها فوجئت بهجوم موسكو على جورجيا وانتزاع بعض من أراضيها، فضلاً عن انتزاع إقليم القرم من أوكرانيا فإن روسيا خرجت من الجماعة لكى تصبح توتراً أوروبياً دائماً مرة أخرى. أصبح العالم أكثر ميلاً إلى النظام الرأسمالى، ولكن ذلك لم يكن كافياً خاصة أن الصين التى أصبحت رأسمالية هى الأخرى، وأكثر من ذلك عضو فى منظمة التجارة العالمية، فإنها باتت تمثل نموذجاً آخر للتقدم والرخاء يقوم على الفضائل الاقتصادية الآسيوية التى تولدت مع التجربة اليابانية، ومن بعدها مع النمور والفهود الآسيوية، وجاءت الصين لكى تقيم مشروعاً عالمياً قائماً على ما تتمسك به من قواعد قانونية واقتصادية تراكمت بعد الحرب العالمية الثانية.

اجتماع مجموعة الدول السبع فى «إيفيان» الفرنسية، حيث يقوم الرئيس «ماكرون» بالرئاسة الدورية، سوف يواجه مجموعة من الإشكاليات التى سوف يكون عليه مع بقية المجموعة البحث عن حل لها. أولها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى رغم قيادة الولايات المتحدة لقيادة المجموعة بحكم ناتجها المحلى الإجمالى الهائل، وبحكم امتلاكها وسيطرتها على عملة الدولار كعملة عالمية، وتحكمها الكبير فى حركة انتقال الأموال والاستثمارات فى العالم؛ فإنه بات منذ بداية فترة رئاسته الثانية يلعب دوراً مفسداً (Spoiler) فى العلاقات الأمريكية مع الحلفاء فى أوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية. لم يسلم من إفساده لا كندا ولا المكسيك ولا جرينلاند، ولا عملية الاستقرار العالمية، عندما شن الحرب على إيران بالتحالف مع إسرائيل. وثانيها الصين التى دعيت لحضور القمة مع حزمة من الدول، مثل البرازيل والهند وكينيا ومصر، ودول الخليج مثل السعودية وقطر وسوريا. هذه المجموعة من الدول تستلهم مبادئها من تكتلات أخرى مثل (BRICS) التى تمثل الجنوب، حيث المعارضة الكبرى للمواقف الأمريكية فى القضايا التجارية والاقتصادية التى تشهر فيها واشنطن سلاح الحماية الجمركية.

وثالث الإشكاليات الكبرى هى دخول العالم إلى فترة خشنة من العسكرة وعنف الحرب، عندما اجتمعت «حرب غزة الخامسة» مع «حرب الخليج الرابعة» فى حزمة واحدة من الدول والميليشيات. قمة الدول السبع تواجه أزمة عالمية كبرى لها ثلاثة أبعاد؛ جيوسياسية، جيو اقتصادية، وجيو استراتيجية، تجعلها أكثر تعقيداً فوق تعقيد. البعد الأول له أبعاد تاريخية مريرة تدور حول الصراع العربى والفلسطينى الإسرائيلى وامتداداته إلى لبنان وسوريا والعراق؛ والصراع العربى الإيرانى الذى امتد فى الحرب العراقية الإيرانية إلى ثمانى سنوات. عُمق هذه الصراعات اشتد مع ظهور الأصوليات الدينية الإسلامية واليهودية والشيعية، ومع تسلحها الذى أخذ آفاقاً جديدة من التكنولوجيا السبرانية والمسيرات الجوية البحرية. البعد الثانى الاقتصادى جاء أيضاً من انعدام التوازن بين إيران فى ناحية، والولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية أخرى، والذى جعل إيران تلجأ إلى خلق أزمة اقتصادية عالمية من خلال الاحتباس لحوالى 20٪ من النفط العالمى، والتى كان لها نتائج اقتصادية وخيمة على الطاقة والغذاء وسلاسل التوريد والصناعة بشكل عام.

البعد الثالث الاستراتيجى لخصته حالة إغلاق مضيق «هرمز» أمام الملاحة العالمية، مع تواجد الأسلحة النووية لدى الأطراف، فأصبح ما هو معروض على قمة السبع أمراً بالغ الصعوبة.

arabstoday

GMT 04:12 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 04:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 04:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجموعة السبع g7 مجموعة السبع g7



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - العرب اليوم

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:12 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:17 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:14 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:00 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:04 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab