بقلم: عبد المنعم سعيد
كثيرا ما تواجه الحياة السياسية ثنائيات صعبة تتحدى أحيانا التعريف والتقدير، وأحيانا أخرى تتعايش باعتبارها من «القضاء والقدر».
فى الآونة الأخيرة بات تعريف «النصر والهزيمة» صعبا إلى الدرجة التى يستحيل فيها إدارة المعرفة بالحروب والأزمات، ومن الذى فتح أبواب الأمة، ومن الذى قادها إلى إغلاق كل المنافذ.
الحياة تختلط بالموت عندما يجرى الخلط مع الشهادة ويستمر قياس أعداد من ذهبوا وخسارة من أتوا بعد أن تم تدمير كل شىء.
الغنى والفقر تحد عندما يصير الكلام عن الأغنياء والفقراء ويختلط الأمر مع تعبيرات نبيلة مثل المساواة والعدالة الاجتماعية وتعود إلى الذاكرة أيام الاشتراكية التى ذهبت.
الجمال والقبح يبدو من الثنائيات سهلة التمييز، ولكنها لا تصبح أقل صعوبة عندما يقال إن أيا منهما أو كليهما هى مسألة لا توجد إلا فى خيال الناظرين.
إحالة القضية إلى أطراف خارجية لا يحل المعضلة؛ ولا حتى عندما تكون الإحالة إلى محكمين على جمال المدن أو تتويج الملكات.
الثنائيات كثيرا ما تكون جزءا من تطور المجتمعات أو وسيلة المجتمع لتقسيم العمل بين سادة وعبيد وعمال وفلاحين.
سبب إثارة المسألة ما ذاع عن وصف المصطافين فى الساحل الشمالى بثنائيات من نوع «الطيب والشرير» أو «إيجيبت ومصر» بينما الحقيقة أولا أن الساحل كبير من الإسكندرية حتى السلوم يسع الجميع، فهكذا خير مصر واسع لمن سعى واقترب.
وثانيا أن الساحل تاريخيا كان يقتسم الصفات مع الإسكندرية الممتدة حتى «أبى قير» بشعبها متعدد الأحياء وترامها المدهش.
فى العجمى استقر المتميز وذهب المتميزون الآخرون إلى مناطق متفرقة فى «سيدى عبدالرحمن» ومرسى مطروح وفى كليهما جرى الغناء ولمعت فلاشات أفلام تاريخية.
وثالثا أن سواحل مصر طالت عندما جرى الانتقال من نهر النيل إلى بحار المتوسط والأحمر وخليج السويس والعقبة.
عمليا، فإن من حق كل مواطن مصرى أن يصل إلى «الساحل»، سواء كان فى مرسى علم أو العريش، ولما لا رأس الحكمة أيضا.