دفاع عن الإصلاح
الجزائر تثير جدلا حقوقيا وسياسيا بعد حبس ناشطة وأستاذة للغة الأمازيغية بسبب منشور عن الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يوجه بتعزيز قوات الاحتلال في الضفة وفرض إغلاقات وحملات اعتقال عقب هجوم نفيه تسوف الدفاع الروسية تعلن استهداف محطتي رادار أوكرانيتين بطائرات مسيرة من طراز جيران في أوديسا ودنيبروبيتروفسك جيش الاحتلال يرفع عدد الكتائب المنتشرة في الضفة الغربية إلى أعلى مستوى منذ بداية الحرب مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق مقتل شخصين وإصابة 20 في هجوم لقوات الدعم السريع على أحياء بمدينة الأبيض وأميركا تدعو لهدنة 90 يوماً إسرائيل تقصف ريف القنيطرة وتفجر مواقع عسكرية وسط تقارير عن سيناريوهات لغزو دمشق
أخر الأخبار

دفاع عن الإصلاح

دفاع عن الإصلاح

 العرب اليوم -

دفاع عن الإصلاح

بقلم - عبد المنعم سعيد

سبق أن ذكرت كيف أن ما سُمي بالربيع العربي أسفر عن ثلاثة توجهات استراتيجية في الدولة العربية: أولها كان الفوضى التي جعلت الشباب يعشق الميادين ويتمنى ألا يغادرها، لم يكن هناك خطة ولا مشروع ولا حتى نوايا طيبة؛ لم يكن هناك إلا حزمة من الشعارات. وثانيها كان العكس، فقد كان هناك مشروع سابق التكوين، إسلاموياً في العموم ولكن مخطوطته الأولى كانت النموذج الإيراني الذي بات عمره وقتها يزيد على ثلاثة عقود، وفيه لم تكن الدولة تقوم على التشريع وإنما على الفتوى. وثالثها كان التوجه الإصلاحي الذي بزغ متأخراً والذي اتفق مع سابقيه فقط في أمر واحد، وهو أن ما سبق عهد الثورات لم يعد ممكناً ولا ينبغي تكراره ولا بد من تخطيه. ومن دون الدخول في التفاصيل استقر هذا التوجه في الدول الملكية في الخليج العربي والأردن والمغرب، والجمهورية في مصر. تسع دول جمعها الحذر من الشعارات الثورية والرفض للسيطرة الثيوقراطية والرغبة في الوجود داخل العصر بقدر كبير من البرغماتية التي تُستَمد من التجربة الآسيوية بعد انتهاء الحرب الفيتنامية. جميعها سعت إلى بناء الدولة الوطنية بما فيها من هوية سياسية على سبل العيش والانصهار في مصالح وطنية، كما عملت على اختراق إقليم الدولة للاندماج الجغرافي وتعبئة الموارد القومية، وباتت لديها مشاركة فاعلة من شباب جاء إلى عصر جديد. ورغم التوافق على ذلك، فإن هذه الدول لم تكن متماثلة وإنما تفاوتت سرعتها وقدرتها على مغالبة ظروفها الخاصة وإمكاناتها الاقتصادية.

لم يكن طريق أي من هذه الدول معبداً، فقد كان عليها التعامل مع ظروف داخلية معاكسة، وأزمات خارجية عديدة، كان منها الوباء والحرب الأوكرانية، ولكن أكثر ما يهددها الآن هو الأزمة الإقليمية ممثلة في حرب غزة الخامسة وتوابعها المهددة بالتحول إلى عاصفة إقليمية. تجربة الإصلاح دوماً تحتاج القدر الأكبر من الاستقرار الإقليمي. في شرق آسيا ورغم التاريخ الثوري وحروب العصابات المتعددة الإثنيات وآثار الاستعمار في رسم الحدود والحرب الباردة القديمة والجديدة، فإن ذلك الإقليم نجح في إدارة تناقضاته التاريخية من خلال مشروع شامل للتنمية والنمو والتقدم بصفة عامة. وفي القرن التاسع عشر، وبعد الثورة الفرنسية والحروب النابليونية وجدت أوروبا أن خلاصها سوف يكون في استقرار إقليمي استمرّ قرابة المائة عام تحت الراية الحكيمة لما عرف باسم «المنظومة الأوروبية». لم تكن أوروبا ولا شرق آسيا سبيلاً إلى التقدم واختراق الأسواق العالمية دونما حالة من الاستقرار الإقليمي التي فيها تتوسع الأسواق وتتقدم التكنولوجيا، وتكون هناك إمكانية للازدهار والغني. للأسف فإن مثل هذه الحالة لم تتوافر بعد في الإقليم العربي وجواره. ومع «الربيع العربي» تولدت حالة من الرخاوة الإقليمية سمحت للدول المجاورة، إيران وتركيا وإسرائيل، بالسعي نحو تعميق ذلك. إيران باحتلالها أربع عواصم عربية وخلق ميليشيات تابعة لها، وتركيا بالتدخل العسكري في سوريا والعراق، وإسرائيل بضم الجولان والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وضم القدس.

حرب غزة الخامسة وما نتج منها من مآسٍ كبرى للشعب الفلسطيني كان نتيجة هذا التدخل من جانب إيران التي على مدار الأزمة لم تستخدم فقط بعض الفصائل الفلسطينية، وإنما شجعت «حزب الله» اللبناني لكي يضغط على شمال إسرائيل، والحوثيين في اليمن من خلال أعمال عسكرية في البحر الأحمر، حيث التهديد للملاحة. أصبحت الأزمة إقليمية ومنذرة عندما أخذت في الاتساع الإقليمي والخروج عن حالتها الثنائية بين إسرائيل و«حماس». ولم يعد مجال الحرب وحده هو القطاع المنكوب بالقتل والجرح والنزوح، وإنما تمدد تدريجياً إلى الحدود اللبنانية - الإسرائيلية في صدام بدا محكوماً، ولكنه تدريجياً أدى إلى تصاعد الصدام على جانبي الحدود، حيث خلق حالات نزوح السكان في القرى اللبنانية والإسرائيلية، وأخيراً كان قيام إسرائيل باغتيال القيادي في «حماس» صالح العاروري واثنين من رفاقه في عملية جراحية في قلب الضاحية الجنوبية في بيروت، المعقل السياسي لـ«حزب الله». خلال كل ذلك لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة الغربية وهي مزدوجة من القوات الإسرائيلية وجماعات المستوطنين، وعبر ذلك على سوريا بقصف قواعد لـ«الحرس الثوري» الإيراني نجم عن واحد منها اغتيال أحد القادة الإيرانيين. جرى كل ذلك بينما قوات الحشد الشعبي العراقية تقصف قاعدتين عسكريتين أميركيتين في العراق وسوريا. خاتمة الأحداث كانت قيام واشنطن بقصف قواعد «الحشد الشعبي» في العراق، وحدوث انفجار رهيب بقنبلتين في مناسبة العزاء السنوي لقاسم سليماني؛ إذ أدى إلى سقوط 103 قتلى وجرح 181 آخرين.

الوضع هكذا تقويض تام للاستقرار الإقليمي اللازم لدول الإصلاح العربية لاستكمال مسيرتها الإصلاحية التي بالإضافة إلى واجباتها الإقليمية تواجه احتمالات قوية لتحول التصعيد الحالي إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة وقد تصاعدت الأصوات في إسرائيل والولايات المتحدة بوجوب توجيه الضربات لإيران. مواجهة ذلك لا تكون من واجبات الأطراف الدولية وإنما يقع على عاتق الدول الإصلاحية العربية لكي تضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمات المركبة في المنطقة، ومنعها من التحول إلى انفجار كامل. وإذا كان الأوروبيون في القرن الـ19 شكلوا منظومة أوروبا فربما يكون الزمن طالباً لتكوين «المنظومة العربية» من دول الإصلاح التي كانت العصب الأساسي لمجموعة التسع التي وقعت على بيان خاص بها في مؤتمر القاهرة للسلام. الهدف هو إقامة توازن جديد مع قوى الصراع والحرب وعدم الاستقرار من قبل هؤلاء العاملين على إصلاح دولهم وتوفير النمو والتقدم لشعوبهم. حل المعضلات والأزمات يبدأ من المنطقة وليس من خارجها، والبداية الآن.

arabstoday

GMT 08:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 08:40 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 06:34 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

المصريون والأحزاب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفاع عن الإصلاح دفاع عن الإصلاح



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 01:13 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مقتل ثلاثة أشخاص في هجوم روسي على كييف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab