بقلم : عبد المنعم سعيد
للأديان صورة عن يوم القيامة، يوم الهول العظيم، يفر فيه المرء من أمه وأبيه، وأخته وأخيه. توالت فى كل دين صورة عن نهاية الحياة والدنيا كما نعرفها، وحاول الفلاسفة والمفكرون وحتى الشعراء أن يرسموا صورة دمار الكون؛ وبينما كانت للجنة خيالاتها العذبة روحيا وحسيا، فإن جهنم لقيت كثيرا من التفاصيل. شاعر العصور الوسطى الإيطالى دانتى أليجييرى (1265ـ1321م) جسد ما بعد الحياة الدنيا فى «الكوميديا الإلهية» التى استفاض فيها فى وصف الجنة والنار، حتى ولو كانت الأخيرة هى التى ذاعت بما أفاض فى وصفه من مراتب الجحيم المرعبة فى تفاصيلها.
ولكن الإنسان كانت له صورته الخاصة عن يوم القيامة وما بعده، وربما كانت أقرب الأوقات التى شعر بها الإنسان شيئا ملموسا ولا يغيب عن الذاكرة، كان عندما جرى استخدام القنابل الذرية فى نهاية الحرب العالمية الثانية، وقامت الولايات المتحدة بإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وناجازاكى فى اليابان.
لم يكن ذلك إلا مجرد لمحة خاطفة من الحقيقة المروعة لأن القنبلة آنذاك صارت تدعى بالقنبلة «الرضيع» مقارنة بما أتى من متفجرات نووية عشرات أضعاف قوتها التدميرية.
كان ذلك هو اليوم الذى قام علماء وخبراء بتقديم «ساعة يوم القيامة» بحيث تقترب أو تبتعد حسب ما تشير متغيرات كثيرة كان آخرها، عندما فشلت كل من الولايات المتحدة وروسيا فى تجديد معاهدة «ستارت» الخاصة بالصواريخ النووية فى الخامس من فبراير الحالي.
أصبح ما تقدم لدى العالم 95 ثانية خاصة بعد إضافة الانسحاب الأمريكى من اتفاقية باريس الخاصة بالمناخ. لم يعد العالم كما كان بعد الحرب العالمية الثانية، فقد تضاعفت الرءوس النووية، ووسائل نقلها عبر القارات، وباتت تصحى فيما وراء الكوكب وتختفى فى أعماق البحار؛ وزاد عدد الدول الذرية المعلن منها، مثل: الهند وباكستان والمختفى مثل إسرائيل وتايوان.
الآن فإن الرئيس ترامب يرى أنه لابد من تجديد الاتفاقية وضم الصين لها. بات الرئيس يريد عالما ثلاثى الأقطاب!.