لماذا تأخرنا

لماذا تأخرنا..؟!

لماذا تأخرنا..؟!

 العرب اليوم -

لماذا تأخرنا

بقلم: عبد المنعم سعيد

بات موضوع تحويلات المصريين بالخارج خلال العام الماضى 2025 مستحقًا للاحتفاء والاحتفال ومانشيتات الصحف والمواقع الأولى فى نشرات الأخبار التلفزيونية والإذاعية. التدفقات كانت هى الأعلى على الإطلاق خلال السنوات الماضية حيث ارتفعت بمعدل 40.5٪ لتصل إلى 41.5 مليار دولار مقابل 29.6 مليار خلال العام السابق 2024. الأرقام تعكس حالة تصاعدية شهريًا وثقة العاملين المصريين فى الخارج واستعادة الثقة فى الجهاز المصرفى والسياسات النقدية التى اتبعتها الدولة لجذب التدفقات الدولارية التى عكست التدهور فى سعر الجنيه المصرى إلى ارتفاع لقيمته فى مواجهة الدولار.

كان ذلك رأى الخبراء والمختصين وهى شاهدة على حالة إيجابية للاقتصاد المصرى نادرًا ما نجدها شائعة لدى الاقتصاديين الذين يحاسبون الاقتصاد على أساس من قدراته التوزيعية للدخل، والمعلقين الإعلاميين الذين يقيسون الحالة حسب ما يدخل من دخل إلى جيوب المصريين مباشرة مع كل تقدم يجرى. الأخبار الجيدة تمتد إلى شهادات المؤسسات الدولية التى بعد سنوات من التصنيف المتراجع فإن تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» رفعت تصنيف مصر لأعلى تصنيف منذ سبع سنوات إلى مُستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأشار التقرير إلى اجتياز الدولة المصرية بنجاح شديد برنامج الإصلاح الاقتصادى، وأن الحكومة المصرية تقوم بتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة، وأن العائد من هذا البرنامج سيتعاظم خلال الفترة القادمة. وكان ذلك مماثلًا لتقرير مؤسسة «فيتش» الذى أشاد أيضًا بالأوضاع الاقتصادية فى مصر، مع التأكيد على تعافى الاقتصاد المصرى واستعداده لتحقيق انطلاقة قوية خلال المرحلة المُقبلة.

الأخبار السعيدة ممتدة إلى معدل النمو الذى أصبح 5.2٪ للعام المالى المنصرم، والصادرات المصرية التى وصلت إلى آفاق غير مسبوقة سواء كانت زراعية أو صناعية أو رقمية؛ وتوازى مع ذلك قفزة كبيرة فى اتساع حجم الرأسمالية المصرية مع تسارع حجم الشركات الناشئة وما تستوعبه من تكنولوجيا وتشغيل. السياحة قفزت خاصة مع الاحتفال بافتتاح المتحف المصرى الكبير، معها مع الاستثمارات الخارجية سواء كانت عقارية أو صناعية. مع كل ذلك جرى التقدم فى مشروعات مصر الكبرى سواء كان ذلك فى شرق مصر حيث المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أو غربها مع نضج مشروع الدلتا الجديدة وما يتصل بها من النيل المصرى الجديد مع الاتساعات القائمة لساحل مصر الشمالى.

هناك الكثير مما هو أكثر تقدما للحالة الاقتصادية المصرية وهى التى تعلنها الدولة على لسان رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى والدوريات الخاصة بمركز المعلومات ودعم القرار التابع لمجلس الوزراء والتى تستقر فى النهاية لدى الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. الواضح هنا أن هناك الكثير من المعلومات التى كثيرا ما يتجاهلها المتابعون تحت دعوى أنها غير متوافرة أو غير دقيقة أو أنها نوع من «التطبيل» غير المستحب وليست جزءًا من حالة مثالية يصير فيها جميع المصريون سعداء. السؤال الواجب عند هذه المرحلة من التقدم المصرى هو لماذا تأخر ذلك التقدم خاصة أن الحكومة لن تقصر فى الإعلان منذ سنوات عن تشجيعها للقطاع الخاص وتبنى اقتصاديات السوق، وفى كل مرة جرى فيها التفاوض مع صندوق النقد الدولى كان هناك التزام بكثير من الإصلاحات التى لأسباب غير معروفة تمت فقط فى هذه الجولة الأخيرة من الاتفاق والالتزام وأدت إلى ما نراه من عائد مبشر؟


الزمن هنا كانت له قيمة كبيرة فى تحقيق التقدم المصرى التى يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل: الأولى كانت من 2015 عندما وضع أساس «رؤية مصر 2030» إلى 2019 وهى التى قامت على أكتاف الدولة ومثلت الثورة فى «البنية الأساسية» المصرية وجاء عائدها فى تحقيق أول انخفاض، حتى ولو كان بسيطًا، فى معدلات النمو السكاني؛ وساهم فى تراجع الأمية، وقرب نهايتها كان القضاء الكلى على الإرهاب. الثانية بدأت مع الوباء 2020 وحتى 2024 حينما باتت التنمية المصرية تقع بينما وطأة الجائحة والظروف الإقليمية المتدهورة تضع ضغوطا كبيرة على صانع القرار أطالت بالضرورة فترة الاعتماد على الدولة ومسؤولياتها فى الداخل والخارج مع استمرار التنمية فى نفس الوقت تقوم على مشروعات مباشرة لخدمة الأقل حظا فى المجتمع مثل مشروع «حياة كريمة» مع المشروعات التى تركز على الاقتصاد «الحقيقى» ممثلًا فى الزراعة والصناعة والخدمات. والثالثة هى مرحلة النضج التى بدأت مع نهايات 2024 وبدايات 2025 التى بدأت تحصد نتائج إيجابية لكل ما جرى خلال السنوات السابقة.

لم تكن المسيرة سهلة خلال السنوات العشر من 2015 وحتى 2025، فلا كانت الظروف الإقليمية والعالمية سلسلة، ولا تلك الداخلية التى بدأت بمواجهة الإخوان المسلمون ولم تنتهى بالقضاء على الإرهاب؛ وفى الحالتين فإن عوامل اقتصادية مثل الديون كانت مؤثرة فى «نضج» صعوبات مؤثرة سلبا فى البنية الاقتصادية. هذه الصعوبات لم تُتْرك لحالها من قبل الدولة تأكل فى المسيرة المصرية، وإنما كانت لها مبادراتها التى تساهم فى تحقيق الاستقرار الإقليمى بالوساطة والتنسيق. ولم يحدث أن مصر تأخرت عن دفع أقساطها، ولا ت

arabstoday

GMT 02:58 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

نظرية النظام وليس أشخاصه... هي القضيّة

GMT 02:55 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... اللاحسم ومنطق الدولة

GMT 02:53 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متغيرات عالمية في مجالات الطاقة والاقتصاد

GMT 02:50 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

GMT 02:47 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

الشرق الأوسط... حروبٌ رهيبة وجنازاتٌ مهيبة

GMT 02:42 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 02:39 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تأخرنا لماذا تأخرنا



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ العرب اليوم

GMT 00:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
 العرب اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 03:45 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

صفارات الإنذار تدوي مجددا في الكويت

GMT 06:47 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

الكويت تعترض طائرات مسيرة دون وقوع إصابات

GMT 07:14 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

صندوق النقد الدولي يوافق على قرض جديد لمصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab