بقلم: عبد المنعم سعيد
قال «المحفوظ»: «لو أن شيئا يمكن أن يدوم على حال فلِمَ تتعاقب الفصول؟ وقيل تعليقا وإجابة على السؤال المرهق في الشرق الأوسط إن الحرب الجارية لابد لها من نهاية لأن ذلك حال كل حرب!
تسعينيات القرن الماضي كانت العصر الذهبي لفكرة «العولمة». أصبح العالم «قرية صغيرة»، وأكثر من ذلك وصل إلي «نهاية التاريخ»!
لم يعد هناك «ديالكتيك» جديد بعد أن انهارت الفكرة الاشتراكية السوفيتية أمام الليبرالية الديمقراطية الرأسمالية الغربية، وأصبحت الدنيا كلها مفتوحة لالتقاء الأفكار والسلع والبشر.
ورغم أن الاتحاد السوفيتي تفكك إلي خمس عشرة دولة، فإن ألمانيا اتحدت لأن الدول الديمقراطية لاتتفكك وإنما تندمج في اتحاد ضخم ممتد إلى 27 دولة تسعي إلي عملة واحدة (اليورو) وإلى حزام أمني واحد (الشنجن) وسوق مشتركة، ولفترة قصيرة بدا أن بروكسل ربما تصبح عاصمة أوروبا.
تفككت في نفس الوقت يوغوسلافيا إلي سبع دول، وأصبحت تشيكوسلوفاكيا دولتين، وكذلك إثيوبيا إلي دولتين، وخرجت تيمور الشرقية من إندونيسيا.
وخرج علينا أستاذ العلوم السياسية «جيمس روزناو» بنظرية أن أحد القوانين الحاكمة في العلاقات الدولية هي الجدل بين الاندماج أو الاتحاد في جانب، التفكك والتفتت في جانب آخر.
لم يمض وقت طويل، وبعد عشرين عاما في قرن آخر - 2020 - خرجت بريطانيا كلية من الاتحاد الأوروبي لاستعادة السيطرة الكاملة والشاملة على الحدود والقوانين والسيادة الوطنية. وبعد عامين آخرين قامت روسيا الاتحادية بغزو أوكرانيا في 2022؛ وبعد أربعة أعوام من الحرب لا تزال الحرب جارية.
وبعد ثلاثة أعوام بات الوقت سانحا لانقسام التحالف الأوروبي الأمريكي بعد قيام الرئيس دونالد ترامب بعد توليه القيادة الأمريكية بالمطالبة بضم جزيرة «جرينلاند» إلى الولايات المتحدة.
وبعد أن نشبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران أعلنت دول أوروبا «أن الحرب ليست حربنا». لم يدم الحال الذي كان؛ ولكن الفصول ظلت تتغير؛ ويبدو أن أهم محركاتها سوف يكون ما يجري في الشرق الأوسط!.