مجانين يقودون العالم

مجانين يقودون العالم !!

مجانين يقودون العالم !!

 العرب اليوم -

مجانين يقودون العالم

بقلم - أسامة الرنتيسي

الأول نيوز – المشكلة هي أن يقود مجانين جزءًا من العالم عبر التأريخ، لِتَختَفي إنسانية من يدعون أنهم حرّاس الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية.
كنت دائمًا أعتقد أن قتل المدنيين، لأي سبب كان، هو إجرام بحق الإنسانية، ولكن على ما يبدو أن الإنسانية تختلف من منطقة إلى أخرى، فإذا كان العرب متهمين بدكتاتورية بعض الأنظمة الحاكمة، وأن هذه الأنظمة تحتاج إلى دخول يوتيبيا الديمقراطية، فكيف لخطاب حرّاس الديمقراطية أن يكون متشابها مع خطاب الدكتاتوريات.
المشكلة في أن العالم يريد تطبيق نظام جديد من الديمقراطية على الإنسانية، هذا النظام الذي يكون فيه الشعب مسؤولًا عن أفعال حكومته، فإن شنّت حكومته حربًا على دولة ضعيفة فقيرة، فإن الشعب الذي اختار هذه الحكومة يستحق القتل والتجويع والمحو من عن وجه الأرض.
وإن قامت أية حكومة برمي قنبلة نووية فوق مدينة آهلة بالسكان المدنيين، فيحقّ للعالم استهداف مدنيي تلك الحكومة، لاختارهم تلك الحكومة.
هذا منطق خطير جدا. “فإسرائيل” أبادت في 15 شهرا 90 % من قطاع غزة، وتدمر الآن شمال الضفة الغربية استعدادا لاجتياحها، وقبل هذا وذاك فقد حاصرت مليونا ونصف المليون فلسطيني في شِعْبِ غزة، ويشترطون وقف إطلاق النار على مستوطنات الاحتلال، مع أن الطرف الفلسطيني الشرعي يعتبر أن القطاع تم اختطافه من قبل حركة سياسية انقلبت على الشرعية.
لاحظوا أن “إسرائيل” حاصرت أكثر من ألف ألف مواطن مدني، وتقوم بتجويعهم، لا بل قتلهم واعتقالهم وحرمانهم من الدواء والغذاء، حتى تتوقف المقاومة.
المشكلة هي أن تجربة الفلسطينيين الديمقراطية حديثة، أي أنهم منذ سنوات قليلة بدأوا ممارسة حريتهم في اختيار حكومة شرعية تمثلهم، وللأسف انتهت التجربة إلى فشل وألغيت الانتخابات كليا.
بينما أميركا و”إسرائيل” منذ فجر بدايتهم وهم يرضعون من نبع الديمقراطية، ووفقا لمفهومهم الجديد فإن شعوبهم مسؤولة عن الفظائع والمجازر جميعها التي ارتُكِبت بحق أعدائهم.
وحسب مفهوم “إسرائيل” وأميركا لنظام معاقبة المدنيين على أفعال حكوماتهم، فهذا يعني أنهم اختاروا مواجهة الشعب بدلا من مواجهة الحكومة، أي اختيار الطريق السهل، تجويع وقتل الشعب الفلسطيني.
نعم، لقد تَحوّل العالم إلى غابة بفعل مجانين قادوا شعوبهم، وللأسف وصلوا عبر صناديق الاقتراع.
بالمناسبة، هيلاري كلينتون خطبت في حملتها الانتخابية في 2008 أنها ستمحو الشعب الإيراني إذا تعرضت “إسرائيل” لهجوم إيراني بأسلحة نووية وقالت: “سنكون قادرين عندها على محوهم بالكامل”.
ورد عليها الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد بنفس صيغة خطابها، فبالله عليكم ما الخلاف بين خطابي هيلاري ونجاد ومن قبلهم شارون والآن النتن ياهو وكل المتطرفين في العالم، عن الخطاب الآخر المتهم عالميا بالإرهاب، وبِمَ تختلف مصطلحات هيلاري وغيرها عن مصطلحات الظواهري وبن لادن؟
فعلا؛ مجانين يقودون العالم !!
الدايم الله…

 

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجانين يقودون العالم مجانين يقودون العالم



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab