تنظير في الاقتصاد بلا نتائج

تنظير في الاقتصاد بلا نتائج!

تنظير في الاقتصاد بلا نتائج!

 العرب اليوم -

تنظير في الاقتصاد بلا نتائج

بقلم : أسامة الرنتيسي

منذ سنوات ونحن نسمع الكلام المنمّق، الجميل عن التحديثات الاقتصادية والمشروعات المنوي إقامتها، وبرامج التصحيح الاقتصادي لتصويب الأوضاع المعيشية الصعبة التي نمر بها، لكن كل هذا لا يطعم جائعًا ولا يوفّر فرص عمل لجيش البطالة الكبير.

الخطاب الرسمي منذ سنوات عندما فكروا في المؤتمر الوطني الأول لمناقشة الرؤية العشرية للاقتصاد الأردني (الأردن عام 2025)، قالوا “إن التصور المستقبلي للاقتصاد الأردني يستهدف تمتين أسس الاقتصاد وتحقيق الاستقرار القائم على تعزيز قيم الانتاج والاعتماد على الذات، وصولًا الى تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، ما سيخلق فرص عمل للأردنيين ويحد من مستويات الفقر، ويؤدي إلى تأمين الحياة الكريمة والمستقبل المشرق لأبناء وبنات أردننا الحبيب”. وها قد اقتربنا من 2025 ولم تُخلَق فرص العمل ولم نَحُدْ من الفقر ولم نحقق الحياة الكريمة ولم نُطِل على المستقبل المشرق.

هذا كلام جميل، لكنه لا يحقق شيئا على الأرض، اذ لا يرى مفلح في الجحفية، ولا مريم في قطر العقبة، ولا ابو سليم في مخيم الطالبية، ولا جانيت في الحصن، ولا أم فلاح في ماحص نتائج إيجابية لهذا الخطاب النظري، وإنما يرون ارتفاعات في تكاليف المعيشة، وغلاءً في معظم السلع، وعدم شعور بالأمان في العمل، واستحالة تأمين وظيفة لخريج جامعي ينتظر منذ سنوات على قوائم الخدمة المدنية،  والقطاع الخاص أبوابه موصدة أمام الشباب الباحثين عن وظيفة.

يحتاج هؤلاء وغيرهم في مدننا وقرانا وبوادينا ومخيماتنا إلى مشروعات إنتاجية حقيقية توفر فرص عمل، وتحسن الأوضاع العامة في تلك المجتمعات، فهل يستطيع رئيس الوزراء والفريق الاقتصادي أن يدلّونا على مشروع إنتاجي أقيم خلال العشر سنوات الماضية في محافظاتنا غير العقبة، وفّر فرص عمل لأبناء تلك المنطقة؟

هل يستطيع القائمون على صندوق تنمية المحافظات (قبل أن يتأبن) ان يُطلِعونا على ما حققه هذا الصندوق من إنجازات اقتصادية ملموسة، غير المؤتمرات وورش العمل التي تعقد لشرح أهداف هذا الصندوق؟.

هل يستطيع الفريق الاقتصادي أن يكشف لنا عن المزايا الإيجابية لقانون الاستثمار الذي لا يجذب مستثمرا، بل يطرد ــ من خلال التعقيدات التي لا تنتهي ــ الاستثمار الموجود؟.

لا احد ينكر صعوبة الأوضاع الاقتصادية ليس في الأردن فقط ، بل في المنطقة والعالم، لكن تعبنا من الاستماع إلى تنظيرات  التصحيح الاقتصادي، والتزامات صندوق النقد، كما تعبنا من الاستماع الى الخطاب الخشبي عن زيادة مديونية شركة الكهرباء، والمديونية الأردنية عمومًا، وتحركات وزراء التخطيط والمالية والصناعة والتجارة من دون أن تنتج شيئًا، لا بل تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءًا على سوء.

 

لن تشتري الفئات الشعبية الفقيرة ــ وللدّقة ــ المعدمة، كل أسطوانات الحديث عن الإصلاح السياسي الشامل، على أهمية ذلك، بأي ثمن، خاصة لإنسان همّه الأول والأخير تأمين لقمة العيش لأطفاله، أو شراء علبة دواء لتخفيف حرارة ابنه المريض، لأنه لا يمكن أن تطلب من إنسان يعيش في ضنك شديد أن يحلم بالديمقراطية والإصلاح السياسي، وأن عليه أن يصفق للإعلان عن نجاحات وهمية  في هذا المضمار.

الدايم الله…

arabstoday

GMT 12:28 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

كشف أثري تحوَّل إلى كارثة

GMT 12:15 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أميركا اللاتينية الحديقة الملعونة

GMT 12:09 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

مع هيغل حين ضرب الآيديولوجيا الماكرة

GMT 12:07 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ما بعد الفعل الأميركي

GMT 12:03 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

GMT 12:00 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

مصر والجماعة والمصالح

GMT 11:58 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

فيروز سيّدةُ الحُزنِ!

GMT 11:55 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

البرلمان تنقصه لجنة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تنظير في الاقتصاد بلا نتائج تنظير في الاقتصاد بلا نتائج



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - العرب اليوم

GMT 06:52 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعلن حالة التأهب القصوى

GMT 06:26 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

سعر الفضة يتجاوز 91 دولارا للأونصة للمرة الأولى في التاريخ

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

بحثاً عن أفق سياسي بين سوريا وإسرائيل...

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يتوغل في ريف القنيطرة جنوبي سوريا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab