أخطاء إيرانية شائعة

أخطاء إيرانية شائعة

أخطاء إيرانية شائعة

 العرب اليوم -

أخطاء إيرانية شائعة

بقلم:مصطفى فحص

من الأخطاء اللغوية التي تُستخدم بكثرة في الحياة العامة، خصوصاً بين الإعلاميين والسياسيين، استخدام مفردة «قادم» لغير الإنسان، وآخر الأمثلة عليها ما يتردّد في وسائل الإعلام وعلى ألسنة الناس، بأن الرد الإيراني على اغتيال زعيم حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران «قادم»، فمفردة «قادم» يعدّها اللغويون خطأ شائعاً، وهي محصورة فقط بمن يسير على قدمين، لذلك الأصح القول إن الرد الإيراني «مقبل».

سياسياً، يمكن أيضاً تفسير الفرق بين القادم والمقبل، إذ إن إيران لن تأتي على قدميها للانتقام من إسرائيل رداً على فعلتها، وذلك لأسباب ليست فقط لغوية، بل هناك أسباب طبيعية جغرافية عدة، وأخرى أكثر أهمية سياسياً وعسكرياً واستراتيجياً واجتماعياً، فاجتياز المسافة الجغرافية الفاصلة ما بين إيران وفلسطين المحتلة مثلاً، تفرض على طهران جهداً وكلفة كبيرين، وهذا الأمر يلغي فكرة استخدام القدمين أو حتى الانتقال المباشر إلى الحدود اللبنانية - الفلسطينية، رغم أن الطريق من طهران إلى بيروت كانت آمنة لعقود، لأسباب غُضّ الطرف عنها، وهي الآن خطيرة وغير سالكة، بعدما استُخدمت لأهداف أخرى.

هذه الجغرافيا المعضلة دفعت الداخل الإيراني، الرسمي والنخبوي والشعبي، إلى طرح السؤال حول إمكانية أو ضرورة قطع كل هذه المسافة، من أجل الرد أو الانتقام للإهانة التي تعرّضت لها إيران، ما دامت هناك طرق إيرانية مباشرة ولو محدودة.

فعلياً، هذه المعضلة ليست جديدة، ولكنها باتت تتكرّر عند كل استحقاق استراتيجي تواجهه طهران، لكن هذه المرة أيضاً ترتبط بمعادلتها الجيواستراتيجية، أي ما يُسمى «وحدة الساحات»، فطهران معنية في هذه المرحلة الدقيقة بتذكير أعدائها وأصدقائها ومن يسير خلفها، بأنها ليست لديها حدود مشتركة مع فلسطين المحتلة، وكأن جغرافيا «وحدة الساحات» تلاشت أو حُصرت في لحظة معينة لصالح جغرافيا شائكة ومعقدة؛ ما يعني أن القيادة الإيرانية، التي حسمت أمرها في اليوم الثاني لعملية «طوفان الأقصى» بأنها لن تتدخل، وأنها في موقع الدعم على المستويات كافّة إلا التدخل المباشر؛ تحاول مرة جديدة أن ترسم حدود تدخلها أو انتقامها أو ردها، وفقاً لمقتضيات مصالحها الجيوسياسية، ولعل هذا قد يفسّر أحد جوانب الأخطاء اللغوية التي تُستخدم عند الحديث عن المواقف الإيرانية.

بانتظار الرد وهو حتمي، تكوّنت مسافات وساحات داخلية إيرانية وأسئلة حقيقية لها تأثيرها في النظام والثورة والدولة ومستقبلها معاً، في مرحلة انتقالية غير مستقرة فيها صراعات لم تعد خافية على السلطة والثورة، وصُناع قرار يضغطون من أجل تحديد حجم الرد، بوصفه رد اعتبار لهيبة النظام داخلياً بعدما تكسّرت خارجياً، وليس حرباً إقليمية مباشرة لا يريدها من أخطأنا في وصفهم لغوياً أعداء إيران، وهم على الأغلب يحاولون الالتفاف على الأزمة حفاظاً عليها، حتى لا تسقط الشعرة الأخيرة بينها وبينهم، خصوصاً أن الطرف المعني منحاز بالكامل إذا حصل ما لا يمكن احتواؤه. وعليه، فإن «الصح» الإيراني الشائع أو الحقيقي هو الرد «القادم» قولاً وفعلاً -وليس استثناء لغوياً- من المسافة صفر على الحدود اللبنانية - الفلسطينية، كونه الحقيقة الجغرافية المرتبطة بالتاريخ والقضية وحق الدفاع عن النفس، ولكنه تكرار للمشهد العربي المؤلم الذي حصر الصراع ما بعد حربي «67» و«73» من القرن الماضي، بالفلسطينيين واللبنانيين فقط.

 

arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطاء إيرانية شائعة أخطاء إيرانية شائعة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab