بزشكيان بين الرغبات ومحدودية الدور

بزشكيان بين الرغبات ومحدودية الدور

بزشكيان بين الرغبات ومحدودية الدور

 العرب اليوم -

بزشكيان بين الرغبات ومحدودية الدور

بقلم:مصطفى فحص

تبدو العلاقة بين الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان ومؤسسة الحكم أكثر انسجاماً من أسلافه الإصلاحيين والمعتدلين حتى أفضل من الرئيس الأسبق الشيخ حسن روحاني وفريقه الذي تعرض لضغوط عديدة خصوصاً في السياسات الخارجية، وبالرغم من نجاحه في إنجاز الاتفاق النووي، فإن الخلافات العميقة استمرت مع صناع النفوذ الخارجي الذين قيدوا أغلب سياسات الانفتاح الإقليمي التي خطط لها، فهذه القيود أو الشروط السابقة يبدو أن بعض المعنيين بها مستعدون للتعامل معها بمرونة بهدف إفساح المجال أمام بزشكيان من أجل تحقيق بعض أهدافه التي تناسبهم.

منذ انتخابه، يحاول بزشكيان تمرير رسائله باتجاهات داخلية عدة لها تفسيرات خارجية، فهو يحاول إظهار أن انتخابه منعطف في توجهات مؤسسة الحكم التي تُسير الدولة والنظام، ويراهن على إمكانية الاستجابة السريعة لبعض رسائله الملحة على الصعيد الداخلي، وذلك بسبب حاجتها إلى معالجة الوضع المتردي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، ولكن من الواضح أن المفاتيح الخارجية ليست في حوزته، ومن غير المسموح له امتلاكها أصلاً حتى تحريكها، خصوصاً أن مالك هذه المفاتيح في ذروة الدفاع عن مناطق نفوذه ويبذل قصارى جهوده من أجل حمايتها وغير مستعد لأي تسوية بالرغم مما يتعرض له من ضربات قاسية، حتى لو بات الحفاظ عليها «كما كانت» مكلفاً على الداخل والخارج الإيراني معاً.

لذلك، قد يكون بتقدير بزشكيان وفريقه الدبلوماسي أن الفرصة متاحة الآن للتفكير باستثمار هذا النفوذ الذي يعده الخارج القريب سلبياً، وتحويله إلى دور إيجابي مع مزيد من المرونة مع الجوار الذي سينعكس حتماً منفعة كبيرة للدولة والنظام في الداخل، بحال اقتنع المعنيون بإمكانية القيام بخطوات بناءة تساعد بزشكيان على ترجمة حسن نواياه إلى وقائع ملموسة.

لكن اللين في السياسات الخارجية الإقليمية والدولية، التي يطالب بها بزشكيان، والتي يقابلها إبداء بعض المرونة المحدودة من الطرف المعني بهذه السياسات، خصوصاً الإقليمية، لا ينسجم مع الوقائع السلبية التي يمر بها الوضع الإقليمي وتداعياتها الخطيرة على استقراره، نتيجة ارتباطه الجذري بإمكانية توسيع الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني إلى خارج قطاع غزة، وانتقالها إلى مواجهة أو حرب إقليمية مع إيران وأذرعها، خصوصاً بعد حدة التصعيد المتواصلة منذ فترة على الجبهة اللبنانية التي تتسع رقعتها يوماً بعد يوم ومخاطر تحولها إلى حرب مفتوحة على «حزب الله» أو شاملة على لبنان، يضاف إليها التصعيد على جبهة اليمن، إذ يمكن بعد المسيّرة الحوثية التي ضربت تل أبيب والرد الإسرائيلي والرد على الرد المتوقع أن يتجه الإقليم برمته إلى مواجهة دولية، تختلف جيو سياسياً وجيو استراتيجياً وجيو اقتصادياً عن المواجهة مع لبنان، حيث الأخيرة تبقى أغلب تداعياتها محصورة بالجغرافيا اللبنانية، مع احتمال جزئي بأن تنتقل بشكل محدود إلى سوريا، وبشكل ضئيل جداً إلى العراق، فيما المواجهة في البحر الأحمر وخليج عدن لا يمكن حصر تداعياتها على الاستقرارين الإقليمي والدولي.

هذا المشهد الإقليمي القاتم، الذي يهدد بحروب مدمرة وتحولات جيو سياسية في العلاقات الدولية، يجعل من مهمة بزشكيان وفريقه الدبلوماسي صعبة، حتى لو كانت هناك نوايا وإرادة صادقة ودعم حقيقي من مؤسسة الحكم، فهذا الملف محصور ببيت المرشد والجهاز المكلف تنفيذه، أي «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الذي يمارس سياسة مستقلة عن كافة أجهزة الدولة ومؤسسات النظام، بمن فيهم «الحرس الثوري»، وهو الآن في ظروف حساسة، كل ما يريده من بزشكيان المراوغة وتقطيع الوقت حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود إقليمياً ودولياً.

arabstoday

GMT 04:12 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 04:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 04:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بزشكيان بين الرغبات ومحدودية الدور بزشكيان بين الرغبات ومحدودية الدور



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - العرب اليوم

GMT 06:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 6,7 درجة يضرب إندونيسيا

GMT 05:04 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:12 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 01:28 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.3 ريختر يضرب غرب كوبا

GMT 01:39 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

سماع دوي انفجارات قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز

GMT 03:53 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab