هل راهنت طهران على ترمب

هل راهنت طهران على ترمب؟

هل راهنت طهران على ترمب؟

 العرب اليوم -

هل راهنت طهران على ترمب

بقلم - مصطفى فحص

تعددت تعليقات القيادة الإيرانية على نتائج الانتخابات الأميركية، إذ قال موقف مرشد الجمهورية علي خامنئي إنَّ «سياستنا تجاه الولايات المتحدة سياسة مدروسة ومحددة لن تتغير بمجيء وذهاب الأشخاص»، وما عبرت عنه صحيفة «خراسان» المتشددة والمدعومة من بيت المرشد، على صفحتها الأولى: «ذهب العدو غير المقنع وأتى العدو المقنع»، أما رئيس الجمهورية حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف فكانا أكثر مرونة وعبراً عن فرصة تفاوض ممكنة مع الإدارة الأميركية الجديدة، لكنهما أيضاً استخدما لغة فوقية وتحدثا عن شروط مسبقة، وكأن طهران هي التي تضع عقوبات اقتصادية قاسية على الولايات المتحدة...
في الظاهر تبدي بعض دوائر القرار في طهران ارتياحها الحذر من انتخاب بايدن، لكن في الباطن تخفي حسرتها على خسارة فرصة التفاوض مع ترمب في ولايته الثانية، فالقيادة الإيرانية كانت تراهن على تكرار تجارب سابقة مع إدارات أميركية كانت أكثر مرونة في ولاية الرئيس الثانية، وتكون عادة جاهزة لحصد مكاسب استثماراتها السياسية والاستراتيجية في الولاية الأولى، وتسيل الأرباح من خلال عقد الصفقات والتسويات، والتجربة الإيرانية مع بوش الابن وأوباما في الولاية الثانية كانت تدفع بها إلى الرهان على ولاية ترمب الثانية. فبوش الابن الذي عدّها جزءاً من «محور الشر» في ولايته الأولى، ذهب في ولايته الثانية إلى حد التسليم بهيمنتها على العراق، وتخفيف الضغط على حلفائها في سوريا ولبنان. أما أوباما الذي فرض عليها أقصى العقوبات وأعلن تأييده ثورة الشعب السوري، فكان همه الوحيد في ولايته الثانية توقيع اتفاق تاريخي معها يُكتب في سجل إنجازاته، لذلك قام بغض الطرف عن عملية القمع التي تعرضت لها «الثورة الخضراء»، ولم يعترض على سلوكها المزعزع لاستقرار العراق وسوريا ولبنان واليمن.
المريب في تعاطي إيراني مع إدارة ترمب في الأشهر الـ6 الأخيرة قبل موعد الانتخابات، أنها مارست انضباطاً كاملاً ولم تقم بأي احتكاك قد يؤدي إلى تصعيد جدي مع إدارته، فالهجمات التي كانت تشنها فصائل مسلحة تابعة لها في العراق ضد القوات الأميركية وقوات التحالف، أو الصواريخ التي كانت تطلق على محيط السفارة الأميركية، قد توقفت نهائياً مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أما المفاجأة؛ فقد جاءت من بيروت حيث وافق الثنائي الشيعي «حزب الله» و«حركة أمل» على تفاوض الحكومة اللبنانية مع الكيان الإسرائيلي وعلى ترسيم الحدود البحرية فقط بعد 10 أعوام من الرفض ووضع شروط عدة كان أبرزها تلازم مسار الترسيم براً وبحراً.
اللافت في تلك المرحلة أنه منذ أن أعلن رئيس «حركة أمل» نبيه بري عن مفاوضات الترسيم، توقفت وزارة الخزانة الأميركية عن فرض مزيد من العقوبات على المسؤولين اللبنانيين، وتحسنت لغة وزارة الخارجية الأميركية مع الطبقة السياسية، أما على الصعيد الأمني؛ فقد توقفت الضربات الجوية التي كان الطيران الحربي الإسرائيلي يشنها ضد أهداف إيرانية في سوريا، كما أن «حزب الله» حافظ على هدوء حدود لبنان الجنوبية.
في أكثر من مناسبة، لمح ترمب إلى أنه على استعداد لتوقيع اتفاق مع إيران بعد الانتخابات الرئاسية، وهذا ما راهنت عليه طهران، لكنها الآن خسرت نيّات تفاوضية متبادلة مع واشنطن، وعليها أن تعود إلى نقطة الصفر، فالتفاوض مع إدارة في ولايتها الثانية أسهل بكثير من التفاوض مع إدارة في ولايتها الأولى، خصوصاً أن الإدارة الجديدة أكثر تمسكاً بدور مؤسسات الدولة وأجهزتها، بعد 12 سنة من تسلط البيت الأبيض على قراراتها، حيث من المستحيل أن يعود فريق جو بايدن إلى الاتفاق النووي السابق كما هو، وعلى الأرجح أن الإدارة الجديدة ستنطلق من حيث انتهت الإدارة السابقة، أما طهران فسوف تذهب إلى المفاوضات تحت وطأة عقوبات قاسية من المحتمل أن يفرض مزيد منها من قبل إدارة ترمب في أسابيعها الأخيرة، كما أن طهران تعاني فراغاً سياسياً وأمنياً يؤثر على قدرتها التفاوضية بعد مقتل قاسم سليماني.

 

arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل راهنت طهران على ترمب هل راهنت طهران على ترمب



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab