لبنان حكومة السترة

لبنان... حكومة السترة

لبنان... حكومة السترة

 العرب اليوم -

لبنان حكومة السترة

بقلم - مصطفى فحص

ما بعد التكليف وعشية التأليف وقاب قوسين أو أدنى من منحها الثقة، وعلى بُعد من احتمال سقوطها أو إسقاطها، أو مواجهة موجة ثانية من غضب أو انتفاضة أو ثورة، أو انفجار جديد وانهيار مديد، لن يُبقي حجراً ولا بشراً... صورة الحكومة المروّجة لن تمحو صور الدمار، ولن تعيد اللبنانيين الذين هاجروا، أو تُقنع آخرين بتأجيل رحيلهم، بعدما بات الواقع الوحيد عودة وجوه قديمة بصورة جديدة.
لا جديد في بيروت إلا سلطة عاجزة عن ترميم ما تبقى من الدولة ومؤسساتها، فاكتفت بترميم صورتها، بعد ما أصابها من شوائب وندوب تركتها «انتفاضة تشرين» على وجهها، لذلك التم أصحابها على تضميد جراحهم، وطي صفحة خلافاتهم، واستعادة ثوب فصّلوه على مقاسهم، نزعه عنهم اللبنانيون في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2019. لم يكن ذلك الثوب إلا لستر فسادهم، وإخفاقاتهم، ومساوماتهم، فقد ستر ما ابتلوا به من معاصٍ طوال 3 عقود.

تستعد حكومة العهد الرابعة أو حكومة الحريري الثالثة، لتصفير مناكفات أهل السلطة، وتوزيع المهام بالتراضي (فلا يموت الذئب ولا تفنى الغنم) تحت وطأة ملفات داخلية ثقيلة، ومفاوضات حدودية صعبة، وظروف إقليمية معقدة، ومرحلة انتقالية أميركية دفعتهم إلى استعادة تموضعهم والحفاظ على أماكنهم، بانتظار أن تنجلي نتائج الانتخابات وتتضح صورة الإدارة الجديدة في البيت الأبيض.
عملياً نجح «حزب الله» في إدارة خلافات بين شركائه في السلطة، لم يتخل عن تحالفه العميق مع الرئيس ميشال عون، وترك لحليفه في الثنائية نبيه بري إعادة تسمية الحريري. فما بين سقوطه تحت ضغط الشارع وإعادة تكليفه، تمكن «حزب الله» من تعطيل هجوم الانتفاضة ولو مؤقتاً، وسدد لها ضربة سياسية برفضه المطلق المرشح الأقرب إلى معاييرها نواف سلام، وتحت ضغط «انفجار 4 أغسطس (آب)» التف على مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون وأزاح عن كاهله عبء تكليف مصطفى أديب والشروط الفرنسية التي تبناها، ومهد الطريق أمام الحريري الذي أبدى استعداده المسبق لتفهم شروط «حزب الله»؛ وفي مقدمتها إبقاء وزارة المالية أولاً بيد الثنائية، وتسمية الوزراء الشيعة كافة ثانياً، والتفاهم مع ميشال عون، والالتزام بشروط «الحزب» قبل الدخول في أي مفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
فعلياً بعد التكليف كرّس «حزب الله» سيطرته على السلطة، وحمايته أركانها كافة، فلولاه لسقطوا بالضربة القاضية، وأدى قبوله بالذهاب إلى مفاوضات الترسيم إلى إبعاد شبح العقوبات عن رموزها، ومارس دور الوسيط في رأب الصدع بين أجنحتها، وأعطى الضمانات لكل طرف في الحصول على مطالبه، فبات «حزب الله» بموقع الحزب القائد للدولة والأمة، في ذروة الشبه بينه وبين النظام الإيراني حيث موقع المرشد ومعه «الحرس الثوري» يمتلكان شرعية ثورية ما فوق الدولة والدستور، وفيما تتصارع أجنحة السلطة من معتدلين وإصلاحيين ومحافظين على إدارة المؤسسة الرسمية، يبقى لـ«الحرس» دور اختيار هذه الإدارة وفقاً لحاجات الداخل وتقديرات الخارج، وهذا ما طبقه الحزب في حكومة حسان دياب سابقاً وسعد الحريري حالياً.
في الوقت الذي انتظر فيه اللبنانيون حكومة إنقاذية، اختارت المنظومة الحاكمة حكومة تنقذها أو تؤخر سقوطها، وتحفظ ماء وجهها بعد انكشافها داخلياً وخارجياً، لكنها مصرة على ممارسة الإنكار لدرجة الانفصام، واعتقادها أن بإمكانها ممارسة الخداع الذي احترفته لسنوات في تضليل المجتمعين العربي والدولي من خلال إيهامهما بجديتها في اختيار الوزراء، ففي خديعة البحث عن اختصاصيين أو مستقلين أو تكنوقراط حزبيين، يعلق الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت والناشط في «انتفاضة تشرين» سامر فرنجية على مدونته بأن «هذا ليس مهماً، لم يعد هناك دور لهذه الخبريّات إلا إضفاء بعض الجدية على ما هو عملية صورية؛ عملية تخصّ نادي السياسيين اللبنانيين وجنون عظمتهم»، فالحقيقة أنهم سيختارون من يستر على ما ارتكبوه...
arabstoday

GMT 18:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 18:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 18:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 18:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان حكومة السترة لبنان حكومة السترة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 العرب اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab