الإعلام الوطنى والإعلام المهنى

الإعلام الوطنى.. والإعلام المهنى!!

الإعلام الوطنى.. والإعلام المهنى!!

 العرب اليوم -

الإعلام الوطنى والإعلام المهنى

محمود مسلم

طرح الفريق سامى عنان مصطلحين يخصان الإعلام فى جلسته الأولى مع الكتاب والمثقفين بعد أشهر قليلة من ثورة يناير، الأول: الانفلات الإعلامى ضمن وصفه للأزمات التى تسيطر على المشهد، وجاء ترتيبه بعد الانفلات الأمنى والتدهور الاقتصادى، أما الثانى فكان الحاجة إلى إعلام وطنى.. وقد علقت وقتها على كلام رئيس أركان حرب القوات المسلحة بأنه لا يوجد ما يسمى بإعلام وطنى، ولكنّ هناك إعلاماً مهنياً، لأن الأول بلا معايير، بينما الثانى يمكن محاسبة القائمين عليه.. اقتنع الرجل وأيد وجهة نظرى، بينما اختلف آخرون فى ذات الاجتماع، وأصروا على أن مصر تحتاج إلى إعلام وطنى.

واستمر الجدل حتى الآن عما يبرر أخطاءه المهنية تحت شعار الوطنية، وعما يهدد أمن بلاده تحت دعاوى المهنية، ولم تحسم القضية بعد، لكن المؤكد أن الإعلام أصبح اللاعب الرئيسى والأسرع فى تشكيل الوعى والإدراك بعد أن غابت الثقافة ووزيرها وتعثر التعليم، وبالتالى يحمل الكثيرون الإعلام المسئولية الأولى والكبرى فيما حدث وسيحدث، وإذا كان الإعلام يمر بوعكة كحال معظم مؤسسات البلد، فإن السلطة اتجهت إلى الحوار مع المنتج الأخير سواء من الإعلاميين والكتاب فقط دون أن تنتبه إلى أن هذا الإنتاج قابل للتكرار مرات أخرى عبر أجيال متعددة تدرس فى كليات وأقسام الإعلام ذات المناهج التى خرّجت إعلاميين.

الدولة تتعامل مع الإعلام كعبء عليها وليس كصناعة وقوة ناعمة يمكن أن تكون إضافة لها، فقد وصف الكاتب محمد حسنين هيكل مؤسسات مثل سى. إن. إن، وجوجل، وآبل بأنها أقوى من الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن لا أحد ينكر أن «الجزيرة» ساهمت فى نفوذ دولة قطر.. وبالتالى يجب الاهتمام بالإعلام كصناعة نستطيع تنميتها وتصديرها إلى الدول الأخرى واستغلالها فى تحقيق مكاسب مالية وأدبية للدولة المصرية، وهذا لن يتأتى سوى بالإعلام المهنى الواعى المدرك، وليس له طريق آخر، وبالتالى يجب أن تملك الدولة رؤية واضحة وشاملة لتطوير الإعلام تبدأ بتغيير المناهج وإقرار نظام جديد للمسئولية والمحاسبة وخلق مناخ عام يدعم المهنيين المجتهدين الواعين، وليس المتجاوزين والمنفلتين والجاهلين، خاصة أن حجم الأخبار المتاحة للإعلام أقل بكثير من عدد الصحف والقنوات وهى معادلة غريبة تحتاج إلى الاستفادة من هذه الطاقات والإمكانيات فى تنمية الدولة من خلال كشف الفساد وتقديم التجارب الناجحة لحل المشكلات والتنقيب عن الكفاءات وفضح مناطق الخلل وبناء وعى عام يساعد الدولة المصرية على تجاوز أزماتها الحالية وكل هذه الأمور تحتاج إلى دولة حيوية تتفاعل مع الإعلام تأخذ منه وتوفر له الأخبار والمعلومات، لا أن تبحث عن احتوائه أو إجهاضه أو تتعامل معه كعبء.

مما لا شك فيه أن الإعلام الوطنى غير المهنى يبنى وعى الناس على أساس هش وأن الإعلام المهنى غير المدرك يعبث بمقدرات البلاد ويساعد فى تشويه وعى الناس وتغيير أولوياتهم، وإذا كانت الوظائف الأساسية للإعلام هى: الإخبار، أى نشر الحقائق بما فيها المراقبة الاجتماعية، والتفسير عبر التحقيقات والتقارير، والتوجيه من خلال مقالات الرأى، والترفيه، والأهم أن نجاح كل ذلك يتوقف على أمرين، أن تتيح الدولة مناخاً لتوفير المعلومات والأخبار وتتفاعل بحيوية مع الإعلام.

الإعلام مهنة وصناعة ورسالة.. والاهتمام بملفه واجب وضرورى وإذا تنامت الأخطاء تحت ستار الإعلام الوطنى فهذه كارثة.. وإذا استمرت التجاوزات تحت شعار المهنية فالكارثة أكبر.. لذا فالأمر يحتاج إلى وقفة جادة، حتى لا تدفع مصر وأجيالها الجديدة ثمناً آخر بسبب الجدل بين الإعلام الوطنى والإعلام المهنى!!

arabstoday

GMT 13:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 13:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 13:46 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 13:44 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 13:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 13:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 12:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 12:25 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام الوطنى والإعلام المهنى الإعلام الوطنى والإعلام المهنى



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
 العرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 18:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
 العرب اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 00:47 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

القاهرة الوجهة البديلة بعد أزمة اليونان

GMT 23:29 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 08:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.4 درجة يضرب ولاية أسام شمال شرق الهند

GMT 14:49 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

حذف صورة مهينة لمادورو من حساب ترامب على تروث سوشال

GMT 08:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهيدان و5 إصابات جراء انهيار منزل بمخيم المغازي وسط غزة

GMT 07:36 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر تلغي أكثر الإجراءات إغضابا للمسافرين في مطاراتها

GMT 16:47 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

تفاصيل جديدة عن عملية القبض على مادورو في فنزويلا

GMT 08:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء في عدوان إسرائيلي متواصل على غزة

GMT 06:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

إصابة فلسطينيين برصاص الاحتلال شمالي القدس

GMT 08:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هبوط طائرة اضطراريا في ميونخ بعد ظهور رائحة احتراق داخلها

GMT 08:11 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

وفاة الممثل الكوري الجنوبي آن سونغ كي عن 74 عاما

GMT 08:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطار سخيبول أمستردام يلغي 450 رحلة جوية بسبب الثلوج والجليد

GMT 15:04 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

ترامب يستبعد دور ماريا كورينا ماتشادو في قيادة فنزويلا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab