شُبرا بين زمنين

شُبرا بين زمنين

شُبرا بين زمنين

 العرب اليوم -

شُبرا بين زمنين

د. وحيد عبدالمجيد

لا يعرف معظم من يقطنون حى شبرا الآن مدى عراقته وكيف كان فى مجده. هم يعلمون أن شبرا الراهنة لم تعد تشبه شبرا الخضراء القديمة0 ولكنهم قد لا يعلمون أن هذا الاختلاف المهول لا يمكن أن يقاس بعدد السنوات التى حدث فيها.

قضيتُ عدة ساعات فى شبرا قبل أيام فى زيارة إلى أصدقاء. لم أزرها منذ نحو خمس سنوات، وإن مررتُ بها خلال هذه الفترة فى عبور سريع أكثر من مرة. وجدتُ القبح الذى زحف على القاهرة كلها فى نصف القرن الأخير قد ازداد فيها، والزحام الذى صار من مظاهر الحياة فيها قد اشتد.

ورغم أن أحياء القاهرة جميعها تدهورت أحوالها كثيراً مقارنة بما كانت عليه، وفى مقدمتها وسط المدينة الذى كان أقرب إلى قطعة من أوروبا، فالمسافة شاسعة بين شبرا حتى منتصف القرن الماضى، وما صارت فيه اليوم.

فقد كانت شبرا هى الرئة التى تتنفس عبرها القاهرة فى القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين. ولذلك كانت من أهم المناطق المفضلة للتنزه والمشى والركض وممارسة الرياضة الخفيفة.

ويروى أحمد شفيق باشا فى مذكراته أن (جهة شبرا هى المكان المطروق للرياضة. يقصد إليها المرتاضون مشاةً وركباناً. وكان المار يرى الدواب المطهمة تغدو وتروح، وأحياناً واقفة فى انتظار أصحابها ممن حضروا للرياضة مكبلة فى اللجم صفوفاً على جوانب المزارع).

ونظراً لما تميزت به شبرا من مزارع خضراء وبساتين معروفة، فقد أقامت كثير من العائلات الكبرى قصورها فيها منذ عهد محمد على. ونجد فى مذكرات شفيق باشا ذكراً لقصور زينب خاتم أفندى بنت محمد على، وإينجو خاتم أرملة محمد سعيد باشا، وشيكولانى البديع الزخرفة. ولكنه ينسى قصر عمر طوسون باشا، الذى مازال الشارع الذى كان مدخله الرئيس فيه يحمل اسمه، وكذلك قصر محمد فريد باشا خليفة مصطفى كامل فى قيادة الحركة الوطنية فى مطلع القرن الماضى ورئاسة الحزب الوطنى القديم.

ومثل كثير من أحياء القاهرة، وقرى ريفها فى ذلك الزمن الذى كان، امتزج هذا الطابع الأرستقراطى بروح شعبية أصيلة تجلت فى كثير من مظاهر الحياة مثل المقاهى، حيث اشتهرت شبرا بـ «قهوة سى خليل» التى جمعت رواداً من فئات اجتماعية مختلفة. فما أبعده حضارياً وثقافياً ذلك العصر الذى لا يعتبر بعيداً بالمعنى الزمنى عن عصرنا الراهن.

 

arabstoday

GMT 07:13 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 04:05 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 04:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 04:00 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 03:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 03:56 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 03:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 03:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شُبرا بين زمنين شُبرا بين زمنين



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab