أحلاهما مُر  أم كلاهما

أحلاهما مُر .. أم كلاهما؟

أحلاهما مُر .. أم كلاهما؟

 العرب اليوم -

أحلاهما مُر  أم كلاهما

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

 كثيرًا ما يوضع المرء أمام اختيار صعب. وأصعب الاختيارات هو ما يكون بين أمر سيىء وثانٍ أسوأ منه، أو بين أمرين أحلاها مُر حسب قول الشاعر الكبير أبى فراس الحمدانى فى قصيدته «أراك عصى الدمع».

نقرأ فيها: «قال أُصحابى الفرار أو الردى .. فقلتُ هما أمران أحلاهُما مر .. ولكننى أمضى لما لا يُعيبنى .. وحسبك من أمرين خيرهما الأسر .. يقولون لى بعت السلامة بالردى .. فقلتُ أما والله ما نالنى خُسرُ .. وهل يتجافى عنى الموتُ ساعةً .. إذا ما تجافى عنى الأسر والضر .. هو الموت فاختر ما علا لك ذكره .. فلم يمت الإنسان ما حيى الذكر ..».

كان عليه الاختيار بين الفرار أو الأسر ومن ثم الموت. وقد اختار الأسر والموت على أساس أن الأعمار بيد الله: «وإن مُت فالإنسان لابد ميت .. وإن طالت الأيام وانفسح العمر» وكان معيار اختياره الموت هو العزة والكرامة اللتين لا تقوم للمرء قائمة دونهما: «نحن أناسُ لا توسط عندنا .. لنا الصدر دون العالمين أو القبر .. تهون علينا فى المعالى نفوسنا .. ومن خطب الحسناء لم يُغلِها المهر».

مرت أيام وسنون تجاوزت فى مجموعها عشرة قرون، وظل الاختيار الصعب بين أمرين أحلاهما مُر كما طرحه الحمدانى، وإن اختلفت تجلياته من حالة إلى أخرى. وفى أيامنا حربان يوضع أحد طرفى كل منهما أمام هذا الاختيار. أدى صمت ما يُسمى مجتمع دولى على حرب الإبادة فى غزة إلى وضع حركة «حماس» وفصائل المقاومة الأخرى أمام هذا الاختيار. فإما أن تواصل المقاومة وتترك أهل غزة، الذين هم أهل كل مقاتل فيها، نهبًا للقتل والتجويع والتعطيش، أو أن تقبل شروط العدو وتستسلم. خياران أحلاهما مُر، بل ربما يجوز القول إن كليهما مُران.

ونجد فى حرب أوكرانيا مثالاً آخر. فإما أن تواصل حكومة كييف القتال فى ظروف صعبة وتخاطر بخسارة مزيد من الأراضى والجنود، أو أن تقبل وقف الحرب بالشروط الروسية كلها أو معظمها. وهذا بدوره اختيار بين أمرين كلُ منهما مُر.

arabstoday

GMT 23:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 23:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 23:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 23:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 23:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 23:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 23:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 23:30 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحلاهما مُر  أم كلاهما أحلاهما مُر  أم كلاهما



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab