بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
تصر إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على إنهاء تخصيب اليورانيوم فى إيران بشكل كامل. «صفر تخصيب» هو ما تريده هذه الإدارة ضمن الشروط التى تضعها وتنتظر تسليم إيران بها.
لا تقبل إدارة ترامب حتى أقل مستويات التخصيب. يقول ترامب إنه لا يريد 90 فى المائة أو 95 فى المائة من قائمة المطالب المطلوب من إيران الامتثال لها، بل يريد كل شىء.
ويعنى هذا أن الهدف ليس منع عسكرة البرنامج النووى الإيرانى، أو منع إيران من الوصول إلى صنع قنابل نووية، بل حرمانها من حقها الطبيعى فى أن يكون لديها برنامج نووى يخدم أغراضًا مدنية.
فاليورانيوم المخصب عند مستويات منخفضة يستخدم فى بعض الصناعات، خاصةً فى صناعة بعض الأدوية التى تحتاج إلى يورانيوم مخصب بدرجات تبدأ من 3% وتصل إلى 20%. ولا يقل أهمية عن ذلك وقف تطوير القدرات المعرفية التى راكمتها إيران فى المجال النووى.
وهذا يفسر استهداف علماء وخبراء إيرانيين فى هذا المجال.
ومن الطبيعى أن يؤدى هذا التطرف فى الموقف الأمريكى إلى إحباط أى مفاوضات مع إيران، والحيولة دون التوصل إلى اتفاق يقوم على حل وسط. وعلى سبيل المثال يمكن مقايضة الاعتراف بحق إيران فى التخصيب بإخراج اليورانيوم المخصب عند مستويات مرتفعة تصل إلى 60%، وتسليمه إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو أى دولة تثق فيها طهران.
لا يذهب ممثلو إدارة ترامب، إذن، إلى المفاوضات مع إيران من أجل تفاوض بل بغية فرض إملاءات لا مجال للنقاش فيها. ومعروف أن الكثير من هذه الإملاءات، وبينها «صفر تخصيب» ,هى مطالب إسرائيلية فى الأساس.
ويعنى هذا أن إدارة ترامب تعمل على أساس أن «إسرائيل أولاً» وليس وفق شعار رئيسها «أمريكا أولاً».
ولذا سيظل التوصل إلى اتفاق على برنامج إيران النووى متعذرًا إلى حين تغير الموقف الأمريكى أو الإيرانى.