الحريات والمؤسسات

الحريات والمؤسسات

الحريات والمؤسسات

 العرب اليوم -

الحريات والمؤسسات

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

لم يكن ترسيخ الحريات السياسية هو الهم الذى انشغل به مفكرو عصر التنوير الأوروبى، بل الحريات العامة والخاصة المتعلقة بالضمير البشرى، وفى مقدمتها حريات الاعتقاد والتفكير والإبداع والنقد. وقليل هم مفكرو الجيل الأول من التنويريين الذين اهتموا بالمسألة الديمقراطية أو أعطوها أولوية، أو انشغلوا بطبيعة النظام السياسى والقواعد التى يُقام عليها.

وكان أبرزهم شارل دى مونتسكيو (1689-1755) صاحب أول كتاب دخل فى عمق المتطلبات المؤسسية للنظام السياسى لكى يتطور باتجاه الديمقراطية. كان ذلك فى كتابه الذى اشتهر فى أنحاء العالم، وهو الكتاب الذى تُرجم إلى العربية تحت عنوان «روح القوانين» تارة و«روح الشرائع» تارة أخرى. ولذلك نجد أن عادل زعيترى الذى استخدم عنوان «روح الشرائع» عندما ترجمه يوضح فى بداية تقديمه لهذه الترجمة التى نُشرت مرات أن الشرائع هى القوانين فى أوسع معانيها. والحق أن هذا كتاب موسوعى طرق مجالات كثيرة وطرح أفكارًا متنوعة، نظرًا لاهتمام المؤلف بالبحث فى العلاقات المتشعبة بين القوانين ونوع الحكومات وطبائع الشعوب وحالة الأقاليم وتأثير الأديان ومدى تطور التجارة وغيرها.

غير أن أهم ما تضمنه، وعُرف به واشتهر على أساسه، هو تصوره عن الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وإدراكه لما أغفله كثير من المؤرخين فى معالجتهم للعصور التى سبقته، بشأن ارتباط الاستبداد والقهر بتركز هذه السلطات كلها فى يد واحدة وهو يقول فى ذلك «الإنسان صاحب السلطان يميل إلى إساءة استخدام السلطات التى يحتكرها فلا يقف عند حد. فلا يوقف السلطان غير السلطان. ولا يتحقق ذلك إلا عبر الفصل والتوازن بين السلطات الثلاث فى الدولة. فمن هذا الطريق تسير الأمم نحو التحرر».

لقد أدرك مونتسكيو مبكرًا، بخلاف معظم مفكرى عصر التنوير, أن الحريات التى كانوا بها يُبشرون يمكن القضاء عليها فى غياب ترتيبات مؤسسية تضمنها. وربما يجوز القول إن نظريته عن فصل السلطات وتوازنها تُعد أكثر النظريات التى أثرت فى تطور نظم الحكم والدساتير والقوانين فى العصر الحديث.

arabstoday

GMT 04:12 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 04:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 04:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 03:59 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

أزمة «الدفاع» البريطانية

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحريات والمؤسسات الحريات والمؤسسات



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - العرب اليوم

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:12 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:17 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:14 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:00 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:04 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab