عِلم وعَمل

عِلم.. وعَمل

عِلم.. وعَمل

 العرب اليوم -

عِلم وعَمل

بقلم:د. وحيد عبدالمجيد

قليل من يجمعون بين إنتاج المعرفة والعمل لنشرها بطريقة مؤسسية من خلال تأسيس منابر ثقافية وعلمية أو العمل فيها. وكان رفاعة الطهطاوى رائدًا فى هذا الجمع بين العلم والعمل. والطهطاوى، كما هو معروف عنه، كان إمام أول بعثة أرسلها محمد على الكبير إلى فرنسا عام 1826 لتلقى المعرفة الحديثة. ورغم أن دوره كان إمامًا للبعثة، فإنه لم يفوت الفرصة فانصرف إلى تعلم اللغة الفرنسية والاطلاع بواسطتها على الثقافة الغربية، بل بزَّ أعضاء البعثة فى استيعابه للمعارف والعلوم الحديثة. ترجم خلال إقامته فى باريس 12 عملاً بين كتب كاملة ونُبذ قصيرة، وأقام علاقات مع بعض كبار العلماء الفرنسيين وحافظ عليها بعد عودته إلى مصر حيث بدأ دوره فى نشر المعرفة. فقد أسَّس عام 1835 مدرسة الألسن لتخريج مترجمين، وعُين ناظرًا لها. وتولى بعد ذلك رئاسة قلم التراجم، ثم عُين مُحررًا لجريدة «الوقائع المصرية» فأعاد تنظيمها ورفع مستواها. ولكن ما لا يعرفه كُثُر أن الطهطاوى واجهته أزمة كبيرة عندما قام الخديو عباس الأول بالتضييق على المؤسسات الثقافية والتعليمية. فقد أغلق مدرسة الألسن, وعُين الطهطاوى ناظرًا لمدرسة ابتدائية فى الخرطوم. غير أن الطهطاوى حاول التغلب على الأزمة عبر تأليف وترجمة عدد من كتبه فى تلك الفترة التى امتدت من عام 1828 حتى عام 1863. لم يستسلم الطهطاوى، ولا فقد الأمل فى أن يتغير الوضع ويستطيع العودة لممارسة نشاطه الثقافى والمعرفى والتعليمى. وهذا ما حدث فعلاً عندما تولى الخديو إسماعيل الحكم عام 1863، إذ انقشعت الأزمة وعُين الطهطاوى رئيسًا لقلم الترجمة مرة أخرى ومشرفًا فى الوقت نفسه على ترجمة القانون المدنى الفرنسى، ثم تولى بعد ذلك رئاسة تحرير مجلة «روضة المدارس» التى أسَّسها على مبارك عام 1870. وهكذا لم يقتصر دور الطهطاوى على إنتاج المعرفة حسب ما هو معروف عنه. فإلى جانب علمه الذى نفع به الناس ظل يعمل فى صمت لتكوين جيل جديد من المثقفين العصريين الذين يجمعون بين التراث والمعارف الحديثة.

arabstoday

GMT 04:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 04:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 03:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 03:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 03:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 03:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 03:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 02:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عِلم وعَمل عِلم وعَمل



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab